رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فبادرت إليه فأعرض عني بوجهه، فجعلت أبكي وأقول: بأبي وأمي قد علمت مم إعراضك عني، وقد كنت فهمت منك ما أمرتني به، ولكني أخاف أن أكون قد حرمت التوفيق فمنعت العون على نفسي وهواي، فالتفت إلي وقال: والذي بعثني بالحق لو كان ثمة رغبة أو رهبة لساعدك بالتوفيق، ولجاءتك المعونة، ولكن لا رغبة تحركك، ولا رهبة بقلبك فتهرب، وأنت بين الامال الكاذبة، وأماني الغرور، متردد حيران، أطلت الأمل، وسوفت العمل، قلت: بأبي وأمي الان أوصني، وسل الله أن يوفقني فقال: أمسك عليك لسانك، فإن لك في الصمت نجاة من أهل زمانك، وعليك بالورع في مطعمك ومشربك وملبسك وسائر حركاتك، واستعن على ذلك بالقلة، ووار شخصك عن الناس، وكن حلسا من أحلاس بيتك، فقد أصبح وأمسى كثير من الناس في أمر مريج، فإنك إن تتبع أهواءهم وتسلك مسالكهم وتلتمس رضاهم وتحذر سخطهم يضلك عن سبيل الله، وذلك هو الخسران- له كرامات، وعجائب.
قلت: هو من شرط الحافظ الذهبي في السير، لم يذكره، فكأنه ذهل عنه.
الأنساب [1/ 229] ، سير السلف لأبي القاسم الأصبهاني [4/ 1342] ، تاريخ ابن عساكر [49/ 24] ، المنتظم [13/ 98] ، الكامل في التاريخ [8/ 59] ، الرسالة القشيرية [2/ 682] ، طبقات الأولياء لابن الملقن [/ 24/ 302] .
قوله: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام» :
أخرج الرؤيا الحافظ ابن عساكر في تاريخه [49/ 27] إلى قوله: الخسران المبين