تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: الوليد بن مسلم مدلسٌ، وقد عنعنه، ولا يقبل حديثه إلا إذا ذكر الخبر.

والحديث موضوع على القاسم عن أبي أمامة. رواه جعفر بن الزبير وبشر بن نُمير كلاهما عن القاسم عن أبي أمامة. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (8/ 247) عن جعفر، ورواه البيهقي في ((الشعب)) (5/ 391) عن بشر.

وجعفر بن الزبير الشامي البصري متروك الحديث، روى عن القاسم نسخة موضوعة. واتّهمه شعبة بالوضع والكذب. وبشر بن نمير البصري متروك أيضاً وهو متهم بالكذب كذلك. قال شعبة: "كان بشر بن نمير لو قيل له ما شاء الله، لقال: القاسم عن أبي أمامة" (ضعفاء العقيلي: 1/ 139). وقال عبدالرحمن ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (2/ 368): سمعت أبي يقول: "بشر بن نمير: متروك الحديث". وقيل له: بشر بن نمير أحب إليك أو جعفر بن الزبير؟ قال: "ما أقربهما".

قلت: هذا هو أصل الحديث الذي شاع عند الشاميين فدلّسوه وركبوا له الأسانيد حتى وصل إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم، ولا يقبل حديثهما إلا إذا صرحا بالسماع، ولم يفعلا هنا.

ثُم وجدت أصل هذا الحديث. فهو من قول شُوَيْس العدوي البصري. رواه أبو نُعيم في ((الحلية)) (2/ 255) من طريق أبي مسعود الجريري عن شويس العدوي، وكان من أصحاب الدرهمين، قال: ((إن صاحب اليمين أمين أو قال أمير على صاحب الشمال، فإذا عمل ابن آدم سيئة، وأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال له صاحب اليمين: لا تعجل لعله يعمل حسنة، فإن عمل حسنة ألقى واحدة بواحدة، وكتب له تسع حسنات، فيقول الشيطان يا ويله من يدرك تضعيف ابن آدم)).

قلت: جعفر بن الزبير أصله بصري سكن الشام، وبشر بن نمير بصري، فأحدهما أتى بقول شويس البصري هذا، -وكان أدرك عمر بن الخطاب-، فرواه عن القاسم عن أبي أمامة، وزاد فيه الست ساعات، وهذا أنكر ما في الحديث، والله تعالى أعلم وأحكم.

12 محرم 1429هـ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٥١