تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الذهبي في «السير» (3/ 77): "وعن طلحة القَنَّاد، قال: توفي سنة ثمان وخمسين، وهذا لا شيء".

قلت: إنما نسب طلحة هذا إلى أشياخه كما سبق.

وأما المغيرة بن شعبة فقد قال الخطيب البغدادي إن أهل العلم أجمعوا على أنه مات سنة (50هـ).

السادس: أنه توفي سنة (61 أو 62هـ)، وهذا هو رأي الإمام البخاري. ولم يذكره الذهبي في ترجمة عمرو بن العاص عندما ذكر بعض الأقوال السابقة، وقد ضعف الذهبي رأي من قال بأنه توفي سنة (51هـ) وسنة (58هـ)، وهذا يعني أنه لو وقف على قول البخاري هذا لضعفه أيضاً.

· رأي غريب جداً للإمام البخاري!!

قال البخاري في «التاريخ الأوسط» (1/ 123) في (عشر من مات بين الستين إلى السبعين): حدثني الحسن بن واقع -هو الرملي-، قال: حدثنا ضمرة - هو ابن ربيعة الرملي- قال: "مات عمرو بن العاص في ولاية يزيد سنة إحدى أو اثنتين وستين".

وقال في «التاريخ الكبير» (6/ 303): "عمرو بن العاص أبو محمد السهمي القرشي - رضي الله عنه-. قال الحسن عن ضمرة: مات سنة إحدى أو اثنتين وستين في ولاية يزيد. أصله مكي نزل المدينة، ولاه النبي صلى الله عليه وسلم على جيش ذات السلاسل، ثم سكن مصر، ومات بها".

قلت: كأن ابن عساكر استنكر ذلك، فإنه لما نقل هذا عن البخاري، قال: "هكذا ذكره البخاري في الصغير! " (تاريخ ابن عساكر: 46/ 116).

قلت: هذا الذي ذهب إليه البخاري غريب جداً! والإشارة التي قدمنا عنه في أن طبقة سماع عبدالرحمن بن شَماسة الصحابة الذين توفوا سنة (55هـ) فما بعدها تناقض ما ذهب إليه من أن وفاة عمرو بن العاص كانت سنة (62 أو 63 هـ)!! فهو - رحمه الله- لم يذكر في ترجمة ابن شَماسة أنه روى عن عمرو بن العاص.

ويُحتمل أن ضمرة أراد بهذا وفاة "عبدالله بن عمرو بن العاص"، فسقط اسم: "عبدالله" من الكتاب، والله أعلم.

وعبدالله مات سنة (65هـ) على رأي الجمهور، وقال أحمد: "مات سنة 63هـ". والصواب ما رآه الجمهور.

والعجب من تبني البخاري لهذا الرأي! لأنه من المعروف تاريخياً أن وفاة عمرو بن العاص كانت متقدمة، وقد اتفقوا على أنه مات قبل معاوية، ومعاوية الخليفة مات سنة (60هـ).

قال البلاذري في «فتوح البلدان»: "وقال الواقدي: ثم إن علياً - رضي الله عنه - ولّى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري مصر، ثم عزله واستعمل عليها محمد بن أبي بكر الصديق، ثم عزله وولى مالكاً الأشتر، فاعتل بالقلزم، ثم ولى محمد بن أبي بكر ثانية ورده عليها، فقتله معاوية بن حُديج وأحرقه في جوف حمار، وكان الوالي عمرو بن العاص من قبل معاوية بن أبي سفيان، فمات عمرو بمصر يوم الفطر سنة اثنتين وأربعين، ويُقال: سنة ثلاث وأربعين، وولي عبدالله بن عمرو ابنه بعده، ثم عزله معاوية بن حديج فأقام بها أربع سنين ... ".

وقال الطبري في «تاريخه» (3/ 133): "ثم دخلت سنة سبع وأربعين ... وفيها عزل عبدالله بن عمرو بن العاص عن مصر ووليها معاوية بن حديج ... ".

وقال ابن الجوزي في «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (5/ 220): " ثم دخلت سنة سبع وأربعين، فمن الحوادث فيها ... وفيها عزل عبدالله بن عمرو بن العاص عن مصر، ووليها معاوية بن حديج".

قال: "ثم دخلت سنة خمسين، وفي هذه السنة عزل معاوية بن حديج عن مصر وولي مسلمة بن مخلد مصر وإفريقية والمغرب كله".

قلت: فهؤلاء الذين ولاهم معاوية على مصر كانوا بعد وفاة عمرو بن العاص؛ فكيف تكون وفاته قد تأخرت؟ ومن المعروف أنه ولي مصر منذ أن فتحها في عهد عمر رضي الله عنه، وبقي واليها إلى أن توفي في عهد معاوية، فوليها بعده ابنه عبدالله ثم معاوية بن حديج.

· ترجيح رواية ابن لهيعة وليث بن سعد على الرواية التي أخرجها مسلم:

وقد روى الإمام مسلم حديثاً يدلّ على أن ابن شَماسة سمع من عمرو بن العاص.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٩٧