فقد أورد الشيخ الألباني في «سلسلته الصحيحة» برقم (403) وقال: "وهو على شرط الشيخين، وقد أخرج الخطيب (8/ 417 - 418، 10/ 282) الشطر الأول منه من هذا الوجه، ورواه أبو نعيم في "الحلية" (7/ 230). والشطر الثاني أخرجه ابن ماجه (2/ 6 - 7)، وله شواهد كثيرة فراجع بعضها فيما تقدم برقم (270، 1108) " انتهى كلامه.
وقال الشيخ شعيب ورفاقه في تعليقهم على «مسند أحمد» (ط الرسالة: 24/ 362) حاشية (3): "إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه، فقد أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، وأصحاب السنن".
قلت: أما لفظ «لا تزال طائفة ... » فهو مشهور ومعروف وقد صحّ من عدة طرق. وأما لفظ «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم» فهذا لم يأت إلا في هذا الحديث!!
ومن صحح الحديث فقد اعتمد على إثبات صحبة قرّة والد معاوية. فإن ثبتت صحبته فالحديث صحيح لا شك فيه! ولكن هل ثبتت صحبته؟
· هل لقرّة بن إياس صحبة؟!
أثبت صحبته البخاري وأبو حاتم الرازي وابنه وغيرهم.
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (7/ 180): "قرة بن إياس بن رئاب المزني، له صحبة. روى عنه ابنه معاوية بن قرة البصري".
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (7/ 129): "قرة بن إياس، ويقال: قرة بن الأغر بن رئاب المزني، له صحبة. روى عنه ابنه معاوية بن قرة. سمعت أبي يقول ذلك".
وقال ابن حبان في «الثقات» (3/ 346): "قُرَّة بن إِيَاس بن رِئَاب الْمُزنِيّ وَالِد مُعَاوِيَة بن قُرَّة، وَقد قيل: قُرَّة بْن الْأَغَر الْمُزنِيّ، لَهُ صُحْبَة، سكن الْبَصْرَة. مَاتَ سنة أَربع وَسِتِّينَ، وَهُوَ قُرَّة بن إِيَاس بْن هِلَال بن رِئَاب بن عبيد بن سَواد بن سَارِيَة بن ذبيان بن ثَعْلَبَة بن سليم بن أَوْس بن مُزينة".
وقال الحاكم في «المستدرك» (3/ 676): "ذكر قرة بن إياس أبو معاوية المزني رضي الله عنه"، ثم ساق نسبه عن خليفة بن خياط قال: "قرة بن إياس بن هلال بن رئاب بن عبيدالله بن ذؤيب بن أوس بن سوارة بن عمرو بن سارية بن ثعلبة بن دينار بن سليمان بن أوس بن عثمان بن عمرو، هو أبو معاوية بن قرة، وله دار بالبصرة بحضرة العوفة، قتلته الأزارقة مع ابن عبيس سنة أربع وستين".
وقد نفى صحبته شعبة بن الحجاج.
قال العلائي في «جامع التحصيل» (ص256): "قرة بن إياس والد معاوية بن قرة، أنكر شعبة أن يكون له صحبة، والجمهور أثبتوا له الصحبة والرواية، وهو الأظهر، والله أعلم".
قلت: إنما أنكر شعبة صحبته لأنه سأل ابنه معاوية عن ذلك فقال: لا صحبة له.
قال يحيى بن معين (كما في تاريخه - رواية الدوري: 3/ 58): حَدثنَا حجّاج بن محمّد قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة عَن أَبى إِيَاس قَالَ: "جَاءَ أَبى إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ غُلَام صَغِير فَمسح رَأسه واستغفر لَهُ". قَالَ شُعْبَة: فَقلت، لَهُ صُحْبَة؟ قَالَ: "لا، وَلَكِنَّهُ كَانَ عَلَى عَهْدِهِ قَدْ حَلَبَ وَصَرَّ".
ورواه ابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص167) عن العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين، به.
ورواه أبو نُعيم في «معرفة الصحابة» (4/ 2350) من طريق عَبْدِاللهِ بن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، قال: حدثنا حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: "جَاءَ أَبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ"، قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْنَا لَهُ: أَصَحِبَهُ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ عَلَى عَهْدِهِ قَدْ حَلَبَ وَصَرَّ"- أي: صَرَّ وَحَلَبَ لأَهْلِهِ.
وروى البغوي في «معجم الصحابة» (5/ 86) من طريق أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة، عن معاوية بن قرة قال: "كان أبي يحدّثنا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا أدري أكان سمعه منه أو يُحدّث عنه".