تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: كذا قال ابن حجر بصيغة التمريض، وجزم به في موضع آخر من كتابه (10/ 468) فقال: "وَأَنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ: هُوَ: بِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ وَكَانَ اسْمُ أُمِّهِ حَمَامَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ".

وقال العيني في «عمدة القاري» (1/ 208): "قَوْله: (ساببت رجلاً) قَالَ النَّوَوِيّ: وَسِيَاق الحَدِيث يشْعر أَن المسبوب كَانَ عبداً، وَقَالَ صَاحب (مَنْهَج الراغبين) وَالَّذِي نعرفه أَنه بِلَال، رَضِي الله عَنهُ، وَعَن هَذَا أَخذ بَعضهم، فَقَالَ: وَقيل: إِن الرجل الْمَذْكُور هُوَ بِلَال الْمُؤَذّن، مولى أبي بكر، رَضِي الله عَنهُ، روى ذَلِك الْوَلِيد بن مُسلم مُنْقَطِعًا".

قلت: يقصد بقوله: "بعضهم" الحافظ ابن حجر، يعرِّض به!!! فغفر الله للعيني إذا أخذ كلام ابن حجر واستفاد منه لم يذكر أي شيء في ذلك!! وإذا أراد التعريض به نقل كلامه وعرّض به!!

·…نسبة صاحب كتاب الحلال والحرام هذا للبخاري!

قال: "روى البخاري: أن أبا ذر وبلالاً الحبشي تغاضبا وتسابا، وفي ثورة الغضب قال أبو ذر لبلال: يا ابن السوداء، فشكاه بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم! فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: أعيرته بأمه، إنك امرؤ فيك جاهلية".

قلت: البخاري خرّج الحديث باللفظ الذي سبق دون ذكر بلال.

·…نسبة هذه القصة لأبي الدرداء!

روى الطبري في «تفسيره» قال: حدثني يونس - هو: ابن عبدالأعلى-، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى﴾ قال: يقول: التي كانت قبل الإسلام، قال: وفي الإسلام جاهلية؟ قال: قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لأبي الدرداء، وقال لرجل وهو ينازعه: يا ابن فلانة: لأمٍّ كان يعيره بها في الجاهلية، فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "يَا أبَا الدَّرْدَاءِ إنَّ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ"، قال: أجاهلية كفر أو إسلام؟ قال: بل جاهلية كفر، قال: فتمنيت أن لو كنت ابتدأت إسلامي يومئذ. قال: وقال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "ثَلاثٌ مِنْ عَمَلِ أهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَدَعُهُنَّ النَّاسُ: الطَّعْنُ بِالأنْسَابِ، وَالاسْتِمْطَارُ بِالْكَوَاكِبِ، وَالنِّيَاحَةُ".

قلت: هذا منكر! وهو مرسل.

تفرد به عبدالرحمن بن زيد بن أسلم وهو من أتباع التابعين (ت 182 هـ)، وهو ضعيف جداً، ضعفه علي بن المديني وأحمد وأبو حاتم وغيرهم، وقال ابن معين: "ضعيف، ليس حديثه بشيء".

وهذا الحديث المقطوع لا يُقدَّم على ما صحّ من الحديث في أن هذه القصة حصلت لأبي ذرّ، وهذا السؤال من أبي الدرداء للنبي صلى الله عليه وسلم منكر جداً!

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وكتب: أبو صهيب الحايك

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٤٢٦