قالوا: فكذلك قوله: ﴿فهي كالحجارة أو أشد قسوة﴾ [البقرة: 74] إنما معناه: فقلوبهم لا تخرج من أحد هذين المثلين إما أن تكون مثلا للحجارة في القسوة، وإما أن تكون أشد منها قسوة. ومعنى ذلك على هذا التأويل: فبعضها كالحجارة قسوة، وبعضها أشد قسوة من الحجارة. وقال بعضهم: أو في قوله: ﴿أو أشد قسوة﴾ [البقرة: 74] بمعنى: وأشد قسوة، كما قال تبارك وتعالى: ﴿ولا تطع منهم آثما أو كفورا﴾ [الإنسان: 24] بمعنى: وكفورا. وكما قال جرير بن عطية: [البحر البسيط]
نال الخلاقة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر
يعني نال الخلافة وكانت له قدرا. وكما قال النابغة: [البحر البسيط]
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد
يريد ونصفه وقال آخرون: أو في هذا الموضع بمعنى وبل، فكان تأويله عندهم فهي كالحجارة بل أشد قسوة، كما قال جل ثناؤه: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ بمعنى: بل يزيدون.