تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " ﴿لم يخروا عليها صما وعميانا﴾ [الفرقان: 73] فلا يسمعون، ولا يبصرون، ولا يفقهون حقا "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا﴾ [الفرقان: 73] قال: لا يفقهون، ولا يسمعون، ولا يبصرون "

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، قال: قلت للشعبي: " رأيت قوما قد سجدوا، ولم أعلم ما سجدوا منه، أسجد؟ قال: ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا﴾ [الفرقان: 73] "

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا﴾ [الفرقان: 73] قال: هذا مثل ضربه الله لهم، لم يدعوها إلى غيرها، وقرأ قول الله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ [الأنفال: 2] . الآية ". فإن قال قائل: وما معنى قوله ﴿يخروا عليها صما وعميانا﴾ [الفرقان: 73] أويخر الكافرون صما وعميانا إذا ذكروا بآيات الله، فينفي عن هؤلاء ما هو صفة للكفار؟ قيل: نعم , الكافر إذا تليت عليه آيات الله خر عليها أصم وأعمى، وخره عليها كذلك إقامته على الكفر، وذلك نظير قول العرب: سببت فلانا فقام يبكي، بمعنى فظل يبكي، ولا قيام هنالك، ولعله أن يكون بكى قاعدا، وكما يقال: نهيت فلانا عن كذا، فقعد يشتمني؛ ومعنى ذلك: فجعل يشتمني، وظل يشتمني، ولا قعود هنالك، ولكن ذلك قد جرى على ألسن العرب، حتى قد فهموا معناه. وذكر PageEndV17P529 الفراء أنه سمع العرب تقول: قعد يشتمني، كقولك: قام يشتمني، وأقبل يشتمني؛ قال: وأنشد بعض بني عامر: [البحر الرجز]

لا يقنع الجارية الخضاب    ولا الوشاحان ولا الجلباب

من دون أن تلتقي الأركاب    ويقعد الأير له لعاب

بمعنى: يصير، فكذلك قوله: ﴿لم يخروا عليها صما وعميانا﴾ [الفرقان: 73] إنما معناه: لم يصموا عنها، ولا عموا عنها، ولم يصيروا على باب ربهم صما وعميانا، كما قال الراجز:

ويقعد الهن له لعاب

بمعنى: ويصير.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٥٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ٥٢٨