ذلك الأسود ما فعل، فيقولون: ما ندري، حتى قبض الله النبي، فأهب الله الأسود من نومته بعد ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة» . غير أن هؤلاء في هذا الخبر يذكر محمد بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم آمنوا بنبيهم واستخرجوه من حفرته، فلا ينبغي أن يكونوا المعنيين بقوله: ﴿وأصحاب الرس﴾ [الفرقان: 38] لأن الله أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم تدميرا، إلا أن يكونوا دمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم الذي استخرجوه من الحفرة وآمنوا به، فيكون ذلك وجها
﴿وقرونا بين ذلك كثيرا﴾ [الفرقان: 38] يقول: ودمرنا بين أضعاف هذه الأمم التي سميناها لكم أمما كثيرة
كما: حدثنا الحسن بن شبيب، قال: ثنا خلف بن خليفة، عن جعفر بن علي بن أبي رافع، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خلفت بالمدينة عمي ممن يفتي على أن القرن سبعون سنة» وكان عمه عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي رضي الله عنه
حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا حفص بن غياث، عن الحجاج، عن الحكم، عن إبراهيم، قال: «القرن أربعون سنة»
وقوله ﴿وكلا ضربنا له الأمثال﴾ [الفرقان: 39] يقول تعالى ذكره: وكل هذه الأمم PageEndV17P456 التي أهلكناها التي سميناها لكم أو لم نسمها ضربنا لها الأمثال، يقول: مثلنا لها الأمثال ونبهناها على حججنا عليها، وأعذرنا إليها بالعبر والمواعظ، فلم نهلك أمة إلا بعد الإبلاغ إليهم في المعذرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل