وقوله: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء: 96] يقول تعالى ذكره: وكان الله ذا عفو عن ذنوب من تاب من عباده وراجع طاعته، وذا رحمة به أن يعاقبه على ذنوبه بعد توبته منها
قوله: ﴿ومن تاب﴾ [هود: 112] يقول: ومن تاب من المشركين، فآمن بالله ورسوله ﴿وعمل صالحا﴾ [البقرة: 62] يقول: وعمل بما أمره الله فأطاعه، فإن الله فاعل به من إبداله سيئ أعماله في الشرك، بحسنها في الإسلام، مثل الذي فعل من ذلك بمن تاب وآمن وعمل صالحا قبل نزول هذه الآية من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا﴾ [الفرقان: 71] قال: " هذا للمشركين الذين قالوا لما أنزلت ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ [الفرقان: 68] . . . إلى قوله ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء: 96] لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كان هؤلاء إلا معنا، قال: ﴿ومن تاب وعمل صالحا﴾ [الفرقان: 71] فإن لهم مثل ما لهؤلاء ﴿فإنه يتوب إلى الله متابا﴾ [الفرقان: 71] لم تخطر التوبة عليكم "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿والذين لا يشهدون الزور، وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ [الفرقان: 72] اختلف أهل التأويل في معنى الزور الذي وصف الله هؤلاء القوم بأنهم لا يشهدونه، فقال بعضهم: معناه الشرك بالله
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٥٢١