ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ﴿فلانا خليلا﴾ [الفرقان: 28] قال: الشيطان ". حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله
وقوله ﴿لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني﴾ [الفرقان: 29] يقول جل ثناؤه مخبرا عن هذا النادم على ما سلف منه في الدنيا من معصية ربه في طاعة خليله: لقد أضلني عن الإيمان بالقرآن، وهو الذكر، بعد إذ جاءني من عند الله، فصدني عنه
يقول الله: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾ [الفرقان: 29] يقول: مسلما لما ينزل به من البلاء غير منقذه ولا منجيه
القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا
القرآن مهجورا. وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين، وكفى بربك هاديا ونصيرا} [الفرقان: 31] يقول تعالى ذكره: وقال الرسول يوم يعض الظالم على يديه: يا رب إن قومي PageEndV17P443 الذين بعثتني إليهم لأدعوهم إلى توحيدك اتخذوا هذا القرآن مهجورا. واختلف أهل التأويل في معنى اتخاذهم القرآن مهجورا، فقال بعضهم: كان اتخاذهم ذلك هجرا قولهم فيه السيئ من القول، وزعمهم أنه سحر، وأنه شعر.