تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله ﴿والنوم سباتا﴾ [الفرقان: 47] يقول: وجعل لكم النوم راحة تستريح به أبدانكم، وتهدأ به جوارحكم

وقوله ﴿وجعل النهار نشورا﴾ [الفرقان: 47] يقول تعالى ذكره: وجعل النهار يقظة وحياة، من قولهم: نشر الميت، كما قال الأعشى: [البحر السريع]

حتى يقول الناس مما رأوا    يا عجبا للميت الناشر

ومنه قول الله: ﴿لا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا﴾ [الفرقان: 3]

وكان مجاهد يقول في تأويل ذلك ما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " ﴿وجعل النهار نشورا﴾ [الفرقان: 47] قال: ينشر فيه ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في تأويل ذلك، لأنه عقيب قوله ﴿والنوم سباتا﴾ [الفرقان: 47] في الليل. فإذا كان ذلك كذلك فوصف النهار بأن فيه اليقظة والنشور من النوم أشبه إذ كان النوم أخا الموت. والذي قاله مجاهد غير بعيد من الصواب لأن الله أخبر أنه جعل النهار معاشا، وفيه الانتشار للمعاش، ولكن النشور مصدر من قول القائل: نشر، فهو PageEndV17P467 بالنشر من الموت والنوم أشبه، كما صحت الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا أصبح وقام من نومه: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور»

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ٤٦٦