كان قبلهم من الأمم المكذبة رسلها: ﴿ولقد آتينا﴾ [البقرة: 87] يا محمد ﴿موسى الكتاب﴾ [البقرة: 53] يعني التوراة، كالذي آتيناك من الفرقان ﴿وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا﴾ [الفرقان: 35] يعني: معينا وظهيرا. ﴿فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ [الفرقان: 36] يقول: فقلنا لهما: اذهبا إلى فرعون وقومه الذين كذبوا بإعلامنا وأدلتنا، فدمرناهم تدميرا. وفي الكلام متروك استغنى بدلالة ما ذكر من ذكره وهو: فذهبا فكذبوهما، فدمرناهم حينئذ
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما﴾ [الفرقان: 37] يقول تعالى ذكره: وقوم نوح لما كذبوا رسلنا، وردوا عليهم ما جاءوهم به من الحق، أغرقناهم بالطوفان. ﴿وجعلناهم للناس آية﴾ [الفرقان: 37] يقول: وجعلنا تغريقنا
إياهم وإهلاكنا عظة وعبرة للناس يعتبرون بها ﴿وأعتدنا للظالمين عذابا أليما﴾ [الفرقان: 37] يقول: وأعددنا لهم من الكافرين بالله في الآخرة عذابا أليما سوى الذي حل بهم من عاجل العذاب في الدنيا
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وعادا، وثمود، وأصحاب الرس، وقرونا بين ذلك كثيرا. وكلا ضربنا له الأمثال، وكلا تبرنا تتبيرا﴾ [الفرقان: 39] يقول تعالى ذكره: ودمرنا أيضا عادا وثمود وأصحاب الرس، واختلف أهل التأويل في أصحاب الرس، فقال بعضهم: أصحاب الرس من ثمود
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٤٥١