تخطَّ إلى المحتوى

﴿بل كانوا لا يرجون نشورا﴾ [الفرقان: 40] يقول تعالى ذكره: ما كذبوا محمدا فيما جاءهم به من عند الله، لأنهم لم يكونوا رأوا ما حل بالقرية التي وصفت، ولكنهم كذبوه من أجل أنهم قوم لا يخافون نشورا بعد الممات، يعني أنهم لا يوقنون بالعقاب والثواب، ولا يؤمنون بقيام الساعة

فيردعهم ذلك عما يأتون من معاصي الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " ﴿أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا﴾ [الفرقان: 40] بعثا "

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ [الفرقان: 41] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا رآك هؤلاء المشركون الذين قصصت عليك قصصهم ﴿إن يتخذونك إلا هزوا﴾ [الأنبياء: 36] يقول: ما يتخذونك إلا سخرية يسخرون منك، يقولون: {أهذا

الذي بعث الله} [الفرقان: 41] إلينا ﴿رسولا﴾ [البقرة: 129] من بين خلقه

القول في تأويل قوله تعالى: {إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا

عليها، وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا} [الفرقان: 42] يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء المشركين الذين كانوا يهزءون PageEndV17P459 برسول الله صلى الله عليه وسلم: إنهم يقولون إذا رأوه: قد كاد هذا يضلنا عن آلهتنا التي نعبدها فيصدنا عن عبادتها لولا صبرنا عليها وثبوتنا على عبادتها. ﴿وسوف يعلمون حين يرون العذاب﴾ [الفرقان: 42] يقول جل ثناؤه: سيبين لهم حين يعاينون عذاب الله قد حل بهم على عبادتهم الآلهة ﴿من أضل سبيلا﴾ [الفرقان: 42] يقول: من الراكب غير طريق الهدى، والسالك سبيل الردى أنت أو هم. وبنحو ما قلنا في تأويل قوله ﴿لولا أن صبرنا عليها﴾ [الفرقان: 42] قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٤٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.