وقوله: ﴿وترى الناس سكارى﴾ [الحج: 2] قرأت قراء الأمصار: ﴿وترى الناس سكارى﴾ [الحج: 2] على وجه الخطاب للواحد، كأنه قال: وترى يا محمد الناس سكارى وما هم بسكارى. وقد روي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير: «وتري الناس» بضم التاء ونصب الناس، من قول القائل: أريت تري، التي تطلب
الاسم والفعل، كظن وأخواتها. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء عليه. واختلف القراء في قراءة قوله: ﴿ «سكارى» ﴾ [النساء: 43] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة، وبعض أهل الكوفة: ﴿ «سكارى وما هم بسكارى» ﴾ [الحج: 2] وقرأته عامة قراء أهل الكوفة: (وترى الناس سكرى وما هم بسكرى) والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان مستفيضتان في
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٥٧