وقوله: ﴿ولهم مقامع من حديد﴾ [الحج: 21] تضرب رءوسهم بها الخزنة إذا أرادوا الخروج من النار حتى ترجعهم إليها. وقوله: ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾ [الحج: 22] يقول: كلما أراد هؤلاء الكفار الذين وصف الله صفتهم الخروج من النار مما نالهم من الغم والكرب، ردوا إليها
كما حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: " النار سوداء مظلمة، لا يضيء لهبها ولا جمرها، ثم قرأ: ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها﴾ [الحج: 22] وقد ذكر أنهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش جهنم فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها، فيريدون الخروج، فتعيدهم الخزان فيها بالمقامع، ويقولون لهم إذا ضربوهم بالمقامع: ﴿ذوقوا عذاب الحريق﴾ [الحج: 22] " وعني بقوله: ﴿وذوقوا عذاب الحريق﴾ [الحج: 22] ويقال لهم: ذوقوا عذاب النار، وقيل: عذاب الحريق , والمعنى: المحرق، كما قيل: العذاب الأليم، بمعنى: المؤلم
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٩٨