رضا الله وطاعته، وجهاد أعدائه، ثم قتلوا أو ماتوا وهم كذلك، ﴿ليرزقنهم الله﴾ [الحج: 58] يوم القيامة في جناته ﴿رزقا حسنا﴾ [هود: 88] يعني بالحسن: الكريم؛ وإنما يعني بالرزق الحسن: الثواب الجزيل. وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في حكم من مات في سبيل الله، فقال بعضهم: سواء المقتول منهم والميت، وقال آخرون: المقتول أفضل. فأنزل الله هذه الآية على نبيه صلى الله عليه وسلم، يعلمهم استواء أمر الميت في سبيله، والمقتول فيها في الثواب عنده
وقد: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن شريح، عن سلامان بن عامر، قال: كان فضالة برودس أميرا على الأرباع، فخرج بجنازتي رجلين، أحدهما قتيل، والآخر متوفى؛ فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل إلى حفرته، فقال: " أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل، وتفضلونه على أخيه المتوفى؟ فقالوا: هذا القتيل في سبيل الله. فقال: فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت اقرءوا قول الله تعالى: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا﴾ [الحج: 58] . إلى قوله: ﴿وإن الله لعليم حليم﴾ [الحج: 59] يقول: وإن الله لهو خير من بسط فضله على أهل طاعته وأكرمهم
القول في تأويل قوله تعالى: {ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله PageEndV16P620
لعليم حليم} [الحج: 59] يقول تعالى ذكره: ليدخلن الله المقتول في سبيله من المهاجرين والميت منهم ﴿مدخلا يرضونه﴾ [الحج: 59] وذلك المدخل هو الجنة. ﴿وإن الله لعليم﴾ [الحج: 59] بمن يهاجر في سبيله ممن يخرج من داره طلب الغنيمة أو عرض من عروض الدنيا. ﴿حليم﴾ [البقرة: 225] عن عصاة خلقه، بتركه معاجلتهم بالعقوبة والعذاب