القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير﴾ [الحج: 63] يقول تعالى ذكره: ﴿ألم تر﴾ [البقرة: 243] يا محمد ﴿أن الله أنزل من السماء ماء﴾ [الحج: 63] يعني مطرا، ﴿فتصبح الأرض مخضرة﴾ [الحج: 63] بما ينبت فيها من النبات. قال: ﴿فتصبح الأرض﴾ [الحج: 63] فرفع، وقد تقدمه قوله:
﴿ألم تر﴾ [البقرة: 243] وإنما قيل ذلك كذلك لأن معنى الكلام الخبر، كأنه قيل: اعلم يا محمد أن الله ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض؛ ونظير ذلك قول الشاعر: [البحر الطويل]
ألم تسأل الربع القديم فينطق؟ وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق؟
لأن معناه: قد سألته فنطق. ﴿إن الله لطيف﴾ [الحج: 63] باستخراج النبات من الأرض بذلك الماء وغير ذلك من ابتداع ما شاء أن يبتدعه. ﴿خبير﴾ [البقرة: 234] بما يحدث عن ذلك النبت من الحب وبه
القول في تأويل قوله تعالى: {له ما في السموات وما في الأرض وإن الله لهو
الغني الحميد} يقول تعالى ذكره: له ملك ما في السماوات وما في الأرض من شيء , هم PageEndV16P624 عبيده ومماليكه وخلقه، لا شريك له في ذلك ولا في شيء منه، وأن الله هو الغني عن كل ما في السماوات وما في الأرض من خلقه، وهم المحتاجون إليه، الحميد عند عباده في إفضاله عليهم، وأياديه عندهم