وقوله: ﴿وإن الله على نصرهم لقدير﴾ [الحج: 39] يقول جل ثناؤه: وإن الله على نصر المؤمنين الذين يقاتلون في سبيل الله لقادر، وقد نصرهم فأعزهم، ورفعهم، وأهلك عدوهم، وأذلهم بأيديهم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز﴾ [الحج: 40] يقول تعالى ذكره: أذن للذين يقاتلون {الذين
أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] ف (الذين) الثانية رد على (الذين) الأولى. وعنى بالمخرجين من دورهم: المؤمنين الذين أخرجهم كفار قريش من مكة. وكان إخراجهم إياهم من دورهم وتعذيبهم بعضهم على الإيمان بالله ورسوله، وسبهم بعضهم بألسنتهم، ووعيدهم إياهم، حتى اضطروهم إلى الخروج عنهم. وكان فعلهم ذلك بهم بغير حق؛ لأنهم كانوا على باطل، والمؤمنون على الحق، فلذلك قال جل ثناؤه: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق﴾ [الحج: 40]
وقوله: ﴿إلا أن يقولوا ربنا الله﴾ [الحج: 40] يقول تعالى ذكره: لم يخرجوا من ديارهم إلا بقولهم: ربنا الله وحده لا شريك له ف (أن) في موضع خفض ردا على الباء في قوله: ﴿بغير حق﴾ [آل عمران: 21] وقد يجوز أن تكون في موضع نصب على وجه الاستثناء
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٧٧