القرون التي يمشون في مساكنهم، أو أفلم تهدهم القرون الهالكة. وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «أفلم يهد لهم من أهلكنا» فكم واقعة موقع من في قراءة عبد الله، هي في موضع رفع بقوله: ﴿يهد لهم﴾ [طه: 128] وهو أظهر وجوهه، وأصح معانيه، وإن كان الذي قاله وجه ومذهب على بعد
وقوله: ﴿إن في ذلك لآيات لأولي النهى﴾ [طه: 54] يقول تعالى ذكره: إن فيما يعاين هؤلاء ويرون من آثار وقائعنا بالأمم المكذبة رسلها قبلهم، وحلول مثلاتنا بهم لكفرهم بالله ﴿لآيات﴾ [البقرة: 164] يقول: لدلالات وعبرا وعظات ﴿لأولي النهى﴾ [طه: 54] يعني: لأهل الحجى والعقول، ومن ينهاه عقله وفهمه
ودينه عن مواقعة ما يضره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿لأولي النهى﴾ [طه: 54] يقول: التقى
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿إن في ذلك لآيات لأولي النهى﴾ [طه: 54] أهل الورع
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٠٦