الأخر، إلا قوله: ﴿ونزلنا عليكم المن والسلوى﴾ [طه: 80] فإنهم وافقوا الآخرين في ذلك وقرءوه بالنون والألف. والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان باتفاق المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ ذلك فمصيب
وقوله: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ [البقرة: 57] يقول تعالى ذكره لهم: كلوا يا بني إسرائيل من شهيات رزقنا الذي رزقناكم، وحلاله الذي طيبناه لكم ﴿ولا تطغوا فيه﴾ [طه: 81] يقول: ولا تعتدوا فيه، ولا يظلم فيه بعضكم بعضا
كما: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قول: ﴿ولا تطغوا فيه﴾ [طه: 81] يقول: ولا تظلموا
وقوله: ﴿فيحل عليكم غضبي﴾ [طه: 81] يقول: فينزل عليكم عقوبتي
كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿فيحل عليكم غضبي﴾ [طه: 81] يقول: فينزل عليكم غضبي واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة والبصرة والكوفة ﴿فيحل عليكم﴾ [طه: 81] بكسر الحاء ﴿ومن يحلل﴾ [طه: 81] بكسر اللام. ووجهوا معناه إلى: فيجب عليكم غضبي. PageEndV16P126 وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة: (فيحل عليكم) بضم الحاء، ووجهوا تأويله إلى ما ذكرنا عن قتادة من أنه: فيقع وينزل عليكم غضبي. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، وقد حذر الله الذين قيل لهم هذا القول من بني إسرائيل وقوع بأسه بهم ونزوله بمعصيتهم إياه إن هم عصوه، وخوفهم وجوبه لهم، فسواء قرئ ذلك بالوقوع أو بالوجوب، لأنهم كانوا قد خوفوا المعنيين كليهما