القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى﴾ [طه: 122] يقول تعالى ذكره: فأكل آدم وحواء من الشجرة التي نهيا عن الأكل منها، وأطاعا أمر إبليس، وخالفا أمر ربهما {فبدت لهما
سوآتهما} [طه: 121] يقول: فانكشفت لهما عوراتهما، وكانت مستورة عن أعينهما
كما: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: إنما أراد، يعني إبليس بقوله: ﴿هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ [طه: 120] ليبدي لهما ما توارى عنهما من سوآتهما، بهتك لباسهما، وكان قد علم أن لهما سوأة لما كان يقرأ من كتب الملائكة، ولم يكن آدم يعلم ذلك، وكان لباسهما الظفر، فأبى آدم أن يأكل منها، فتقدمت حواء، فأكلت ثم قالت: يا آدم كل، فإني قد أكلت، فلم يضرني، فلما أكل آدم بدت لهما سوآتهما
وقوله: ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾ [الأعراف: 22] يقول: أقبلا يشدان عليهما من ورق الجنة
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ١٨٩