تخطَّ إلى المحتوى

ذكر من قال ما قلنا في معنى قوله: ﴿فلا يخاف ظلما ولا هضما﴾ [طه: 112] . حدثنا أبو كريب، وسليمان بن عبد الجبار، قالا: ثنا ابن عطية، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، ﴿لا يخاف ظلما ولا هضما﴾ قال: هضما. غصبا

حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قال: ﴿لا يخاف ظلما ولا هضما﴾ قال: لا يخاف ابن آدم يوم القيامة أن يظلم فيزاد عليه في سيئاته، ولا يظلم فيهضم في حسناته

حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما﴾ [طه: 112] يقول: أنا قاهر لكم اليوم، آخذكم بقوتي وشدتي، وأنا قادر على قهركم وهضمكم، فإنما بيني وبينكم العدل، وذلك يوم القيامة

حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: ﴿فلا يخاف ظلما ولا هضما﴾ [طه: 112] أما هضما فهو لا يقهر الرجل الرجل بقوته، يقول الله يوم القيامة: PageEndV16P177 لا آخذكم بقوتي وشدتي، ولكن العدل بيني وبينكم، ولا ظلم عليكم

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿هضما﴾ [طه: 112] قال: انتقاص شيء من حق عمله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله

حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، عن مسعر، قال: سمعت حبيب بن أبي ثابت، يقول في قوله: ﴿ولا هضما﴾ [طه: 112] قال: الهضم: الانتقاص

حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿فلا يخاف ظلما ولا هضما﴾ [طه: 112] قال: ظلما أن يزاد في سيئاته، ولا يهضم من حسناته

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿فلا يخاف ظلما ولا هضما﴾ [طه: 112] قال: لا يخاف أن يظلم، فلا يجزى بعمله، ولا يخاف أن PageEndV16P178 ينتقص من حقه، فلا يوفى عمله

حدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا سلام بن مسكين، عن ميمون بن سياه، عن الحسن، في قول الله تعالى: ﴿فلا يخاف ظلما ولا هضما﴾ [طه: 112] قال: لا ينتقص الله من حسناته شيئا، ولا يحمل عليه ذنب مسيء وأصل الهضم: النقص، يقال: هضمني فلان حقي، ومنه امرأة هضيم: أي ضامرة البطن، ومنه قولهم: قد هضم الطعام: إذا ذهب، وهضمت لك من حقك: أي حططتك

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وكذلك أنزلناه قرءانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا﴾ يقول تعالى ذكره: كما رغبنا أهل الإيمان في صالحات الأعمال، بوعدناهم ما وعدناهم، كذلك حذرنا بالوعيد أهل الكفر بالمقام على معاصينا، وكفرهم بآياتنا،

فأنزلنا هذا القرآن عربيا، إذ كانوا عربا ﴿وصرفنا فيه من الوعيد﴾ [طه: 113] فبيناه: يقول: وخوفناهم فيه بضروب من الوعيد. ﴿لعلهم يتقون﴾ [البقرة: 187] . يقول: كي يتقونا، بتصريفنا ما صرفنا فيه من الوعيد. ﴿أو يحدث لهم ذكرا﴾ [طه: 113] . يقول: أو يحدث لهم هذا القرآن تذكرة، فيعتبرون ويتعظون بفعلنا بالأمم التي كذبت الرسل قبلها، PageEndV16P179 وينزجرون عما هم عليه مقيمون من الكفر بالله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.