آباؤنا، أو أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء؟ وقد ذكر عن بعض القراء أنه قرأه «ما تشاء» ، فمن قرأ ذلك كذلك، فلا مؤنة فيه، وكانت «أن» الثانية حينئذ معطوفة على «أن» الأولى وأما قولهم لشعيب: ﴿إنك لأنت الحليم الرشيد﴾ [هود: 87] فإنهم أعداء الله قالوا ذلك له استهزاء به؛ وإنما سفهوه وجهلوه بهذا الكلام. وبما قلنا من ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج " ﴿إنك لأنت الحليم الرشيد﴾ [هود: 87] قال: يستهزئون "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " ﴿إنك لأنت الحليم الرشيد﴾ [هود: 87] المستهزئون يستهزئون بأنك لأنت الحليم الرشيد "
القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي
ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} [هود: 88] PageEndV12P549 يقول تعالى ذكره: قال شعيب لقومه: يا قوم أرأيتم إن كنت على بيان وبرهان من ربي فيما أدعوكم إليه من عبادة الله، والبراءة من عبادة الأوثان والأصنام، وفيما أنهاكم عنه من إفساد المال؛ ﴿ورزقني منه رزقا حسنا﴾ [هود: 88] يعني حلالا طيبا. ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ [هود: 88] يقول: وما أريد أن أنهاكم عن أمر ثم أفعل خلافه، بل لا أفعل إلا بما آمركم به، ولا أنتهي إلا عما أنهاكم عنه