القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ﴾ [هود: 86] يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿بقية الله خير لكم﴾ [هود: 86] ما أبقاه الله لكم بعد أن توفوا الناس حقوقهم بالمكيال والميزان بالقسط، فأحله لكم، خير لكم من الذي يبقى لكم ببخسكم الناس من حقوقهم
بالمكيال والميزان، ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ [البقرة: 91] يقول: إن كنتم مصدقين بوعد الله ووعيده وحلاله وحرامه. وهذا PageEndV12P542 قول روي عن ابن عباس بإسناد غير مرتضى عند أهل النقل. وقد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: معناه: طاعة الله خير لكم ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، " ﴿بقية الله خير لكم﴾ [هود: 86] قال: طاعة الله خير لكم "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: " ﴿بقية الله﴾ [هود: 86] قال: طاعة الله ﴿خير لكم﴾ [البقرة: 54] "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ﴿بقية الله﴾ [هود: 86] قال: طاعة الله "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد: " ﴿بقية الله خير لكم﴾ [هود: 86] قال: طاعة الله خير لكم "
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن PageEndV12P543 مجاهد: " ﴿بقية الله خير لكم﴾ [هود: 86] قال: طاعة الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه وقال آخرون: معنى ذلك: حظكم من ربكم خير لكم ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " ﴿بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين﴾ [هود: 86] حظكم من ربكم خير لكم "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " ﴿بقية الله خير لكم﴾ [هود: 86] قال: حظكم من الله خير لكم " وقال آخرون: معناه: رزق الله خير لكم ذكر من قال ذلك:
حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عمن ذكره عن ابن عباس " ﴿بقية الله﴾ [هود: 86] قال رزق الله "
وقال ابن زيد في قوله ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " ﴿بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين﴾ [هود: 86] قال: الهلاك في PageEndV12P544 العذاب، والبقية في الرحمة " وإنما اخترت في تأويل ذلك القول الذي اخترته، لأن الله تعالى ذكره إنما تقدم إليهم بالنهي عن بخس الناس أشياءهم في المكيال والميزان، وإلى ترك التطفيف في الكيل، والبخس في الميزان دعاهم شعيب، فتعقيب ذلك بالخبر عما لهم من الحظ في الوفاء في الدنيا والآخرة أولى، مع أن قوله: ﴿بقية﴾ [هود: 86] إنما هي مصدر من قول القائل بقيت بقية من كذا، فلا وجه لتوجيه معنى ذلك إلا إلى: بقية الله التي أبقاها لكم مما لكم بعد وفائكم الناس حقوقهم خير لكم من بقيتكم من الحرام الذي يبقى لكم من ظلمكم الناس ببخسكم إياهم في الكيل والوزن