يقول تعالى ذكره: قال نوح لقومه حين استعجلوه العذاب: يا قوم ليس الذي تستعجلون من العذاب إلي، إنما ذلك إلى الله لا إلى غيره، هو الذي يأتيكم به إن شاء. ﴿وما أنتم بمعجزين﴾ [الأنعام: 134] يقول: ولستم إذا أراد تعذيبكم بمعجزيه: أي بفائتيه هربا منه؛ لأنكم حيث كنتم في ملكه وسلطانه وقدرته، حكمه عليكم جار. ﴿ولا ينفعكم نصحي﴾ [هود: 34] يقول: ولا ينفعكم تحذيري عقوبته ونزول سطوته بكم على كفركم به. ﴿إن أردت أن أنصح لكم﴾ [هود: 34] في تحذيري إياكم ذلك؛ لأن نصحي لا ينفعكم لأنكم لا تقبلونه. ﴿إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ [هود: 34] يقول: إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه. ﴿هو ربكم وإليه ترجعون﴾ [هود: 34] يقول: وإليه تردون بعد الهلاك. حكي عن طيئ أنها تقول: أصبح فلان غاويا: أي مريضا. وحكي عن غيرهم سماعا منهم: أغويت فلانا، بمعنى أهلكته، وغوي الفصيل: إذا فقد اللبن فمات. وذكر أن قول الله: ﴿فسوف يلقون غيا﴾ [مريم: 59] أي هلاكا
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون﴾ [هود: 35] يقول تعالى ذكره: أيقول يا محمد هؤلاء المشركون من قومك: افترى محمد هذا القرآن؟ وهذا الخبر عن نوح. قل لهم: إن افتريته فتخرصته واختلقته ﴿فعلي إجرامي﴾ [هود: 35] يقول: فعلي
إثمي في افترائي ما افتريت على ربي دونكم، لا تؤاخذون بذنبي ولا إثمي، ولا أؤاخذ بذنبكم. ﴿وأنا بريء مما تجرمون﴾ [هود: 35] يقول: وأنا بريء مما تذنبون، وتأثمون بربكم من افترائكم عليه، PageEndV12P390 ويقال منه: أجرمت إجراما، وجرمت أجرم جرما، كما قال الشاعر: [البحر الوافر]
طريد عشيرة ورهين ذنب بما جرمت يدي وجنى لساني