تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿أنلزمكموها وأنتم لها كارهون﴾ [هود: 28] يقول: أنأخذكم بالدخول في الإسلام وقد عماه الله عليكم، ﴿لها كارهون﴾ [هود: 28] يقول: وأنتم لإلزامناكموها كارهون، يقول: لا نفعل ذلك، ولكن نكل أمركم إلى الله حتى يكون هو الذي يقضي في أمركم ما يرى ويشاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال نوح: " ﴿يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي﴾ [هود: 28] قال: قد عرفتها وعرفت بها أمره، وأنه لا إله إلا هو، ﴿وآتاني رحمة من عنده﴾ [هود: 28] الإسلام، والهدى، والإيمان، والحكم، والنبوة "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " ﴿أرأيتم إن كنت على بينة من ربي﴾ [هود: 28] الآية، أما والله لو استطاع نبي الله صلى الله عليه وسلم لألزمها قومه، ولكن لم يستطع ذلك ولم يملكه "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي قال، ثنا سفيان، عن داود، عن أبي العالية، PageEndV12P384 قال: في قراءة أبي: «أنلزمكموها من شطر أنفسنا وأنتم لها كارهون»

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، قال: قرأ ابن عباس: «أنلزمكموها من شطر أنفسنا» قال عبد الله: من شطر أنفسنا: من تلقاء أنفسنا حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مثله

حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: «أنلزمكموها من شطر قلوبنا وأنتم لها كارهون»

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون﴾ [هود: 29] وهذا أيضا خبر من الله عن قيل نوح لقومه أنه قال لهم: ﴿يا قوم لا أسألكم﴾ [هود: 51] على نصيحتي لكم ودعايتكم إلى توحيد الله،

وإخلاص العبادة له مالا: أجرا على ذلك، فتتهموني في نصيحتي، وتظنون أن فعلي ذلك طلب عرض من أعراض الدنيا. ﴿إن أجري إلا على الله﴾ [يونس: 72] يقول: ما ثواب نصيحتي لكم ودعايتكم إلى ما أدعوكم إليه، إلا على الله، فإنه هو الذي يجازيني، ويثيبني

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٢ · ص ٣٨٤