تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأنما أربته بريب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير﴾ [هود: 63] يقول تعالى ذكره: قال صالح لقومه من ثمود: ﴿يا قوم أرأيتم إن كنت على﴾ [هود: 28] برهان وبيان من الله قد علمته وأيقنته {وآتاني منه

رحمة} [هود: 63] يقول: وآتاني منه النبوة والحكمة والإسلام، ﴿فمن ينصرني من الله إن عصيته﴾ [هود: 63] يقول: فمن الذي يدفع عني عقابه إذا عاقبني إن أنا عصيته، فيخلصني منه، فما تزيدونني بعذركم الذي تعتذرون به من أنكم تعبدون ما كان يعبد آباؤكم غير تخسير لكم يخسركم حظوظكم من رحمة الله:

كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ﴿فما تزيدونني غير تخسير﴾ [هود: 63] يقول: ما تزدادون أنتم إلا خسارا "

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب﴾ [هود: 64] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه من ثمود إذ قالوا له ﴿وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب﴾ [هود: 62] وسألوه الآية على ما دعاهم إليه: {يا قوم هذه

ناقة PageEndV12P456 الله لكم آية} [هود: 64] يقول: حجة وعلامة، ودلالة على حقيقة ما أدعوكم إليه ﴿فذروها تأكل في أرض الله﴾ [الأعراف: 73] فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها. ﴿ولا تمسوها بسوء﴾ [الأعراف: 73] يقول: لا تقتلوها ولا تنالوها بعقر، ﴿فيأخذكم عذاب قريب﴾ [هود: 64] يقول: فإنكم إن تمسوها بسوء يأخذكم عذاب من الله غير بعيد فيهلككم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٢ · ص ٤٥٥