: " ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾ [الأنفال: 11] قال: أنزل الله عز وجل النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أحد. فقرأ: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ [آل عمران: 154] " واختلفت القراء في قراءة قوله: (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه) فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة (يغشيكم النعاس) بضم الياء وتخفيف الشين ونصب النعاس، من أغشاهم الله النعاس، فهو يغشيهم. وقرأته عامة قراء الكوفيين: ﴿يغشيكم﴾ [الأنفال: 11] بضم الياء وتشديد الشين من غشاهم الله النعاس، فهو يغشيهم. وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين: (يغشاكم النعاس) بفتح الياء ورفع (النعاس) ، بمعنى غشيهم النعاس، فهو يغشاهم، واستشهد هؤلاء لصحة قراءتهم كذلك بقوله في آل عمران: ﴿يغشى طائفة﴾ [آل عمران: 154] . وأولى ذلك بالصواب: ﴿إذ يغشيكم﴾ [الأنفال: 11] على ما ذكرت من قراءة الكوفيين؛ لإجماع جميع القراء على قراءة قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء﴾ [الأنفال: 11] بتوجيه ذلك إلى أنه من فعل الله عز وجل، فكذلك الواجب أن يكون كذلك: ﴿يغشيكم﴾ [الأنفال: 11] إذ كان قوله: ﴿وينزل﴾ [الأنفال: 11] عطفا على يغشي، ليكون الكلام متسقا على نحو واحد
وأما قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ [الأنفال: 11] فإن