من قرأ ذلك بالياء، يوجه «سبقوا» إلى «سابقين» على هذا المعنى. والوجه الثاني على أنه أراد إضمار منصوب ب «يحسب» كأنه قال: ولا يحسب الذين كفروا أنهم سبقوا، ثم حذف الهمز وأضمر. وقد وجه بعضهم معنى قوله: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ [آل عمران: 175] إنما ذلكم الشيطان يخوف المؤمن من أوليائه، وأن ذكر المؤمن مضمر في قوله: «يخوف» إذ كان الشيطان عنده لا يخوف أولياءه. وقرأ ذلك بعض أهل الشام: ولا تحسبن الذين كفروا بالتاء من تحسبن سبقوا أنهم لا يعجزون بفتح الألف من أنهم بمعنى: ولا تحسبن الذين كفروا أنهم لا يعجزون. ولا وجه لهذه القراءة يعقل إلا أن يكون أراد القارئ ب لا التي في يعجزون لا التي تدخل في الكلام حشوا وصلة. فيكون معنى الكلام حينئذ: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا أنهم يعجزون. ولا وجه لتوجيه حرف في كتاب الله إلى التطويل بغير حجة يجب التسليم لها وله في الصحة مخرج. قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأ: (لا تحسبن) بالتاء ﴿الذين كفروا سبقوا إنهم﴾ [الأنفال: 59] بكسر الألف من ﴿إنهم لا يعجزون﴾ [الأنفال: 59] بمعنى: ولا تحسبن أنت يا محمد الذين جحدوا حجج الله وكذبوا بها سبقونا بأنفسهم،
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١١ · الصفحة ٢٤٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١١ · ص ٢٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي