ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾ [الأنفال: 43] قال: أراه الله إياهم في منامه قليلا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك، فكان تثبيتا لهم ". حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن PageEndV11P210 مجاهد، بنحوه. وقال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾ [الأنفال: 43] الآية، فكان أول ما أراه من ذلك نعمة من نعمه عليهم، شجعهم بها على عدوهم، وكفاهم بها ما تخوف عليهم من ضعفهم لعلمه بما فيهم " واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾ [الأنفال: 43] فقال بعضهم: معناه: ولكن الله سلم للمؤمنين أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " ﴿ولكن الله سلم﴾ [الأنفال: 43] يقول: سلم الله لهم أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم " وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولكن الله سلم أمره فيهم
ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة: " ﴿ولكن الله سلم﴾ [الأنفال: 43] قال: سلم أمره فيهم " PageEndV11P211 وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي ما قاله ابن عباس، وهو أن الله سلم القوم بما أرى نبيه صلى الله عليه وسلم في منامه من الفشل والتنازع، حتى قويت قلوبهم واجترءوا على حرب عدوهم، وذلك أن قوله: ﴿ولكن الله سلم﴾ [الأنفال: 43] عقيب قوله: ﴿ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر﴾ [الأنفال: 43] فالذي هو أولى بالخبر عنه، أنه سلمهم منه جل ثناؤه ما كان مخوفا منه لو لم ير نبيه صلى الله عليه وسلم من قلة القوم في منامه