بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ القَائِمِ، مَا فِيهَا فَنَنٌ (١).
قَالُوا (٢): وَجَعَلَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ يَرْتَجِزُ: [مِنَ الرَّجَز]
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَاضٍ … حُلْوٌ إِذَا شِئْتُ وَسُمٌّ قَاضٍ
قَالُوا: وَحَمَلَ مَرْحَبٌ عَلَى مُحَمَّدٍ فَضَرَبَهُ، فَأَلْقَاهُ بِالدرقةِ، فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا، فَعَضَّتْ بهِ، فَأَمْسَكَتْهُ، وَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ حَتَّى قَتَلَهُ (٣).
قَالُوا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ: (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، لَيْسَ بِفَرَارٍ، فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه وَهُوَ أَرْمَدُ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: خُذْ هَذِهِ الرَّايَةَ، فَامْض بِهَا حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ، فَمَضَى، فَمَا رَجَعَ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ) (٤).
(١) الفَتَنُ: الغُصْنُ، وَجَمْعُهُ أَفْنَانٌ.
(٢) ينظر البيت في المغازي للواقدي (٢/ ٦٥٥)، ودلائل النبوة للبيهقي (٤/ ٢١١).
(٣) اختلفَ أهْلُ السِّيَر في قَاتِل مَرْحَب اليَهُودِي على قَوْلين:
فَقِيل: هو مُحَمَّد بن مَسْلَمَة كَما هُنا، وَنَقَلَه الوَاقِديُّ في المغازي عَنْ جَمْعٍ مِنْ أَهْل السِّير (٢/ ٦٥٦ - ٦٥٧).
وقيل: هو عليُّ بن أبي طَالِبٍ كما في سِيرَة ابن هشام (٤/ ٣٠٤)، وقال الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٩٤): "إِنَّ الأخبار متواترةٌ بأسانيد كثيرةٍ أنَّ قاتلَ مَرْحَب أميرُ المؤمنين علِيُّ بن أبي طالبٍ".
وأَشَارَ إِلَى الاخْتِلافِ البيهقيُّ في الكبرى (٦/ ٣٠٩)، وابنُ كَثِيرٍ في البداية والنهاية (٦/ ٢٦٥ - ٢٧٢).
وذكَرَ الوَاقِديُّ في المغازي (٢/ ٦٥٦) قَوْلًا يَجْمَع بِهِ بَيْنَ الرَّأْيِيْن، فَذَكَر أَنَّ مُحَمَّدًا قَطَعَ رِجْلَي مَرْحَب، فَقَالَ لَهُ: أَجْهِزْ عَلَيَّ، فَقَال: لَا؛ ذُقِ المَوْتَ كَمَا ذَاقَهُ مَحْمُودُ بنُ مَسْلَمَةٍ، فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ فَقَطَع رَأْسَه.
(٤) أخرجه البخاري رقم: (٤٢١٠) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه. =