تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَرْثَدَ بنَ أَبِي مَرْثَدٍ.

فَخَرَجُوا مَعَ القَوْمِ حَتَّى إِذَا كَانُوا عَلَى الرَّجِيعِ - مَاءٍ لِهُذَيْلٍ - غَدَرُوا بِهِمْ، فَاسْتَصْرَخُوا عَلَيْهِمْ هُذَيْلًا، فَلَمْ يَرُعِ القَوْمَ - وَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ - إِلَّا الرِّجَالُ فِي أَيْدِيهِمُ السُّيُوفُ قَدْ غَشَوْهُمْ، فَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ لِيُقَاتِلُوا القَوْمَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا نُرِيدُ قَتْلَكُمْ [وَلَكِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُصِيبَ بِكُمْ شَيْئًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ] (١)، وَلَكُمْ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ أَنْ لَا نَقْتُلَكُمْ، فَأَعْطَى زَيْدُ بنُ الدَّثِنَةِ وَحُبَيْبُ بنُ عَدِيٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ طَارِقٍ بِأَيْدِيهِمْ، فَأَسَرُوهُمْ، ثُمَّ خَرَجُوا بِهِمْ لِيَبيعُوهُمْ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا كَانُوا بِالظَّهْرَانِ، انْتَزَعَ عَبْدُ اللهِ بنُ طَارِقٍ - وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي ظُفْرٍ - يَدَهُ مِنَ القِرَانِ، ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُ القَوْمُ، فَرَمَوْهُ بِالحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَبْرُهُ بِالظَّهْرَانِ، وَبَاعُوا خُبَيْبَ بنَ عَدِيٍّ، وَزَيْدَ بنَ الدَّثِنَةِ بِمَكَّةَ.

قَالُوا (٢): وَبَعثَتْ قُرَيْشٌ لِيَأْتُوا بِرَأْسِ عَاصِمِ بن ثَابِتٍ، فَمَنَعَتْهُ الدَّبْرُ (٣)، وَكَانَ قَدْ أَعْطَى اللَّهَ عَهْدًا أَنْ لَا يُمِيتَهُ مُشْرِكٌ، وَلَا يَمَسَّ مُشْرِكًا أَبَدًا.

فَكَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ الدَّبُرَ حَمَتْهُ: عَجَبًا لِحِفْظِ الله العَبْدَ الْمُؤْمِنَ، كَانَ عَاصِمٌ [نَذَرَ] (٤) أَنْ لَا يَمَسَّ مُشْرِكًا فِي حَيَاتِهِ، فَمَنَعَهُ اللهُ بِهَا

= وفي دلائل النبوة أيضًا للبيهقي (٣/ ٣٢٤) أَنَّهم كَانُوا عَشَرَةً، وهُو أَصَحُّ: سِتَّةٌ مِنَ المُهَاجِرين، وَأَرْبَعَةٌ مِن الأَنْصَار. ويُنظر: الرَّوْضُ الأُنُف للسُّهَيلي (٦/ ١٨٤).

(١) سَاقِطَةٌ مِن المخْطُوط، والمُثْبَتُ في سيرة ابن هشام (٤/ ١٢٣).

(٢) ينظر: المصدر السابق (٤/ ١٢٤).

(٣) الدَّبْرُ: النَّحْلُ كما في جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٢٧٣).

(٤) زيادة من مصادر التخريج.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٥١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٥١٥