ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَشَبَّبَ بِنِسَاءٍ مِنَ المُسْلِمِينَ حَتَّى آذَاهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مَنْ لِكَعْبِ بِنِ الأَشْرِفِ؟) فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَتَاهُ وَقَتَلَهُ (١).
قَالُوا (٢): وَلَمَّا أُصِيبَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَ بَدْرٍ، وَرَجَعَ قَافِلُهُمْ إِلَى مَكَّةَ، وَرَجَعَ أَبُو سُفْيَانَ بِعِيرِهِ، مَشَى عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعِكْرِمَةُ بنُ أَبِي جَهْلٍ، وَابْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ أُصِيبَتْ آبَاؤُهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَإِخْوَانُهُمْ بِبَدْرٍ، فَكَلَّمُوا أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ فِي تِلْكَ العِيرِ تِجَارَةٌ، فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَتَرَكُمْ، وَقَتَلَ خِيَارَكُمْ، فَأَعِينُونَا بِهَذَا الْمَالِ عَلَى حَرْبِهِ، لَعَلَّنَا أَنْ نُدْرِكَ مِنْهُ ثَأْرًا، فَفَعَلُوا.
قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: فَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ليَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا﴾ الآيَتَيْنِ (٣).
قَالَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي (٤): فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ لِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ أَطَاعَهَا مِنْ قَبَائِلِ كِنَانَةَ، وَأَهْلِ تِهَامَةَ، فَخَرَجُوا وَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ - وَهُوَ قَائِدُ النَّاسِ - مَعَهُ هِنْدُ ابْنَةُ [عُتْبَةَ] (٥)، وَخَرَجَ عِكْرِمَةُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ مَعَهُ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ
(١) أَخْرَجَ القِصَّة البُخاريُّ في مَواطنَ مُتَفرِّقَةٍ مِنْ صَحِيحِه: (رقم: ٢٥١٠ و٣٠٣١ و٣٠٣٢ و٤٠٣٧)، ومُسْلِمٌ في صحيحه (رقم: ١٨٠١) من طريق ابن عُيَيْنة عن عَمْرو بن دينار عن جَابِرٍ رضي الله عنهما به.
(٢) ينظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٥).
(٣) سورة الأنفال، الآية: (٣٦)
(٤) ينظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٦) والاكتفاء للكلاعي (٢/ ٥٦).
(٥) في المخطوط: (ابنة ربيعة)، وهُو تَصْحيفٌ، والمُثْبَتُ من المَصَادر السَّابقة.