تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* وَالحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ بِهِمْ قُوَّةٌ، [لَكِنْ] (١) لَهُمُ فِي الْمُوَادَعَةِ [مَنْفَعَةٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَرْجُو بِالمُوَادَعَةِ إِسْلَامَهُمْ، وَإِجَابَتَهُمْ إِلَى بَذْلِ الجِزْيَةِ، أَوْ يَكُفُّوا عَنْ مَعُونَةِ عَدُوٍّ ذِي شَوْكَةٍ أَوْ يُعِينُوهُ] (٢) عَلَى قِتَالِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَجُوزُ أَنْ يُوَادِعَهُمْ مُدَّةَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَمَا دُونَهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (٣)، وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ تَسْيِيرَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (٤)، وَفِي مُوَادَعَتِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ قَوْلَانِ (٥).

* وَالحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ [لَا] (٦) يَكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ، وَهُمْ عَلَى ضَعْفٍ يَعْجَزُونَ مَعَهُ عَلَى قِتَالِ المُشْرِكِينَ، فَيَجُوزُ أَنْ يُهَادِنَهُمُ الإِمَامُ إِلَى مُدَّةٍ تَدْعُو الحَاجَةُ إِلَيْهَا، أَكْثَرُهَا عَشْرُ سِنِينَ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ هَادَنَ قُرَيْشًا عَامَ الحُدَيْبِيَّةِ عَشْرَ سِنِينٍ.

* * *

(١) زيادة من الحاوي للماوردي (١٤/ ٣٥١) يستقيم بها الكلام.

(٢) زيادة من الحاوي للماوردي (١٤/ ٣٥١) يستقيم بها الكلام.

(٣) سورة التوبة، الآية (٢).

(٤) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٥٤٣)، ومن طريقه البيهقيُّ في السُّنَن الكبرى (٧/ ١٨٦) عن ابن شهاب بلاغًا.

وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ١٦٩) عن مَعْمَر عن الزهري به، وهذا إسنادٌ مُعْضَل.

قال ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١٧): "لا أَعْلَمه يَتَّصلُ مِنْ وجهٍ صَحيحٍ، وهو حديثٌ مَشْهُورٌ مَعْلومٌ عند أهلِ السِّير، وابنُ شِهَاب إمام أهلها، وشُهرةُ هذا الحديث أَقوى مِن إِسْنَادِهِ إِنْ شاء الله".

(٥) ينظر الحاوي الكبير للماوردي (١٤/ ٣٥١).

(٦) زيادة من الحاوي للماوردي (١٤/ ٣٥١) يستقيم بها الكلام.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٤٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٤٩١