تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُؤَخِّرُهَا حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ عَلَى الحِيطَانِ (١).

وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ التَّعْجِيلَ أَفْضَلُ بِأَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ (أَنْ صَلُّوا العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ فَرْسَخَيْنَ أَوْ ثَلَاثَةَ) (٢).

وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها يَدُلُّ عَلَى تَعْجِيلِ العَصْرِ، لِأَنَّ الشَّمْسَ لَا تَكُونُ فِي الحُجْرَةِ إِلَّا فِي أَوَّلِ وَقْتِ العَصْرِ.

وَفِي قَوْلِهِ: (فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِي وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) دَلِيلٌ أَنَّ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ وَقتِهَا.

وَقَوْلُ أَنَسٍ: (ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ) الصَّحِيحُ (إِلَى العَوَالِي)، كَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ كُلُّهُمْ غَيْرَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ، فَإِنَّهُ تَفَرَّدَ بِذِكْرِ قُبَاءٍ (٣).

(١) قال الحافِظُ ابن رَجَبٍ الحنبلي في كتابِه فَتح الباري (٤/ ٢٩٢): "وقد رُوِيَ هذَا القولُ عن عَلِيٍّ، وابنِ مَسْعُودٍ، وغَيْرِهما، وفيه أحَادِيثُ مرفُوعَةٌ كُلُّها غَيْرُ قَوِيَّة".

وقال العُقَيلي في الضُّعَفَاء (٣/ ١٣): "الرِّوايَة فِي تَأْخِيرِ العَصْرِ فِيها لِينٌ".

قلت ينظر: الأثَرانِ عن عَلِيٍّ وابنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما في تأخيرِ العَصْر في مُصَنَّف ابن أبي شيبة (١/ ٣٢٧).

(٢) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٦)، ومن طريقِه عَبْد الرَّزاق في المصنف (١/ ٥٣٦)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٤٤٥) عن نَافِعٍ عن عُمَر رضي الله عنه به.

(٣) قال النَّسائِيُّ: "لم يُتَابع مَالِكًا أَحَدٌ على قَوْلِهِ في هَذا الحَدِيث: (إلى قُبَاء)، والمعْرُوف: (إلى العَوالِي) ".

وقال ابن عَبْدِ البَرِّ: رواهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَاب الزُّهْرِي عنه، فقَالوا: (إلى العَوَالي)، وهو الصَّوابُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيث، ثُمَّ قَال: وقَوْلُ مَالِكٍ: (إِلى قُبَاء) وَهْمٌ لا شَكَّ فِيه عِنْدَهُم، ولَمْ يُتَابِعُهُ أحدٌ=

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٤٥٦