تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنه صِفَةُ الجَمْعِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا فَصَلَّاهَا، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَصَنَعَ فِي الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ كَذَلِكَ، وَهَذَا يُسَمَّى جَمْعًا (١).

قَالَ عَمْرُو بنُ دِينَارٍ: قُلْتُ لِجَابِرٍ (أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ العَصْرَ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ العِشَاءَ؟ قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّهُ) (٢)، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ البُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ.

وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ: قِيلَ لابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: (مَا أَرَادَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ) (٣).

وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ (٤): (أَلَيْسَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: لِئَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ).

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٥): وَهَذَا الحَدِيثُ رُخْصَةٌ لِلْمَرِيضِ فِي الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ.

(١) هذا ما يُسَمَّى عِنْدهُم بالجَمْعِ الصُّوري، وقَوَّاهُ الحافِظُ ابن حَجَرٍ في فتح الباري (٢/ ٢٤)، ونقلَ عن جَمَاعَةٍ من المتقدِّمين اسْتِحْسَانَه منهم: ابن الماجشون، وإمامُ الحَرَمين الجُوَيني، والطَّحاوي، والقُرْطبيُّ أبُو العبَّاس، رحمة الله عليهم، لكن ضَعَّفَه النَّوويُّ في شَرحه على مسلم (٥/ ٢١٧ - ٢١٨).

(٢) أخرجها البخاري (رقم: ١١٧٤)، ومسلم (رقم: ٧٠٥).

(٣) أخرجه مسلم (رقم: ٧٠٥).

(٤) لم أقِفْ عَلَيْهِ عَلَيْهِ.

(٥) شرح ابن بطال (٢/ ١٧٠).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٤٥٤