وقال زهير فى روايته: " إن كان لذلك فلا، ما ضار ذلك فارس ولا الروم ".
وذكر مسلم اختلاف الرواة عن مالك فى سند هذا الحديث فى ضبط اسم جدامة بنت وهب، وضبط يحيى بن يحيى له بالدال المهملة، وقول خلف بن هشام فيه بالذال المعجمة، وكذا ذكره من غير رواية مالك، ثم قال مسلم: والصحيح ما قاله يحيى.
قال الإمام: قال بعضهم هى: " جدامة " بضم الجيم وبالدال المهملة، هكذا قال مالك. وقال سعد بن أبى أيوب، ويحيى بن أيوب: بالذال المعجمة، والصواب ما قاله مالك. وجدامة فى اللغة: ما لم يندق من السنبل، كذلك قال أبو حاتم، وقال غيره: إنها لحات البر، فما بقى فى الغربال من قصبه فهو الجدامة.
قال القاضى: جاء فى حديث سعيد فى هذا الباب: عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة. قال بعضهم: لعله أخو عكاشة، على من قال: إنها جدامة بنت وهب بن محصن وقال آخرون: عكاشة بن وهب أخو جدامة آخر. وقال الطبرى: جدامة بنت جندل هاجرت، قال: والمحدثون قالوا فيها: جدامة بنت وهيب. وعكاشة بن محصن، وهو بشد الكاف، كذا ضبطناه، وكذا جاء فى الشعر.
وقوله وقد سئل عن العزل: " ذاك الوأد الخفى "، قال الإمام: الوأد: قتل البنت وهى حية، وجاء فى الحديث نهى عن وأد البنات، ومنه قوله تعالى: ﴿وإذا الموءودة سئلت﴾ (¬1) قال بعضهم: سميت موءودة لأنها تثقل بالتراب فقال منه: وأدت المرأة ولدها وأدا.
قال: وذكر مسلم بعد هذا حديثا فيه: ثنا حيوة، ثنا عياش بن عباس؛ أن أبا النضر حدثه. قال بعضهم: حيوة هذا هو حيوة بن شريح التميمى، يكنى أبا زرعة، وهو عياش بالياء المعجمة باثنتين من تحتها وشين معجمة، وهو ابن عباس بالباء بواحدة والسين المهملة، وهو القبانى بكسر القاف وإسكان التاء منسوب إلى قبان، بطن من رعين. وعياش - هذا - رجل مصرى، يكنى أبا عبد الرحيم.