# ثم سألوه عن العزل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ذلك الوأد الخفى ". زاد عبيد الله فى حديثه عن المقرئ: وهى: ﴿وإذا الموءودة سئلت﴾ (¬1).
142 - (...) وحدثناه أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا يحيى ابن أيوب، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشى، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب الأسدية؛ أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر بمثل حديث سعيد بن أبى أيوب، فى العزل والغيلة. غير أنه قال: " الغيال ".
143 - (1443) حدثنى محمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب - واللفظ لابن نمير - قالا: حدثنا عبد الله بن يزيد المقبرى، حدثنا حيوة، حدثنى عياش بن عباس؛ أن أبا النضر حدثه عن عامر بن سعد؛ أن أسامة بن زيد أخبر والده سعد بن أبى وقاص؛ أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنى أعزل عن امرأتى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لم تفعل ذلك؟ "، فقال الرجل: أشفق على ولدها، أو على أولادها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو كان ذلك ضارا، ضر فارس والروم ".
أنزل أو لم ينزل. قيل: لعله وإن لم ينزل فقد تنزل المرأة فيضر ذلك باللبن.
وقال بعض اللغويين: الغيلة والغيلة: أن ترضع المرأة وهى حامل. وقال بعضهم: لا يقال بفتح الغين إلا مع حذف الهاء، وقال بعضهم يقال: الغيلة بالفتح للمرة الواحدة. وحكى لنا شيوخنا عن أبى مروان بن سراج الوجهين مع إثبات الهاء فى الرضاع. فأما الغيل فبالكسر لا غير، وقال بعضهم - وهو ابن أبى زمنين -: إن الغيلة إنما معناها من الضر، يقال: خفت غايلته: أى ضره - وهذا بعيد، فإن الحرف إذا كان بمعنى الضر والهلاك من ذوات الواو، والاسم منه الغول، قال الله تعالى ﴿لا فيها غول﴾ (¬2) أى لا يغتال عقولهم ويذهب بها، ويصيبهم منها وجع وألم.
وفيه من الفقه جوازه إذا لم ينه عنه - عليه السلام -، إذ رأى الجمهور لا يضره وإن أضر بالقليل، وإباحته فى - الحديث الآخر بعد، أبين من قوله: " لم يفعل ذلك، لو كان ذلك ضارا ضر فارس والروم " وتروى " ضار " وهما بمعنى ضاره يضره ضيرا مخفف، وضرره يضره ضيرا وضرا. وفيه أنه - عليه السلام - كان يجتهد فى الأحكام برأيه، وهى مسألة اختلف فيها أرباب الأصول، وقد تقدم منه.