تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه﴾ إلى قوله: ﴿إن ذلكم كان عند الله عظيما﴾ (¬1).

93 - (...) وحدثنى عمرو الناقد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبى عن صالح، قال ابن شهاب: إن أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بالحجاب. لقد كان أبى بن كعب يسألنى عنه. قال أنس: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب بنت جحش. قال: وكان تزوجها بالمدينة، فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس معه رجال بعد ما قام القوم، حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى فمشيت معه حتى بلغ باب حجرة عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم، فرجع فرجعت الثانية، حتى بلغ حجرة عائشة، فرجع فرجعت، فإذا هم قد قاموا، فضرب بينى وبينه بالستر، وأنزل الله آية الحجاب.

94 - (...) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جعفر - يعنى ابن سليمان - عن الجعد أبى عثمان، عن أنس بن مالك، قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله. قال: فصنعت أمى أم سليم حيسا فجعلته فى تور، فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقل بعثت بهذا إليك أمى، وهى تقرئك السلام، وتقول: إن هذا لك منا قليل، يا رسول الله. قال: فذهبت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: إن أمى تقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله؛ فقال: " ضعه " ثم قال: " اذهب فادع لى فلانا وفلانا وفلانا، ومن لقيت " وسمى رجالا. قال: فدعوت من سمى ومن لقيت.

قال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة.

وقول أنس: " وكان يبعثنى فأدعوا الناس "، وفى الحديث الآخر: " اذهب فادع فلانا وفلانا ومن لقيت ": فيه الاستنابة فى دعوة الوليمة، وتخصيص الدعوة بالمعينين، وجواز ذلك فيمن يختص من الإخوان لقوله: " فلانا وفلانا ". وجواز تفويض ذلك للرسول؛ لقوله: "ومن لقيت "، وإذا لم يعين صاحب الوليمة من يدعوه رسوله لها وقال له مثل هذا، لم يلزم المدعو ولم يتأكد عليه الإجابة.

وقوله: " ومن لقيت "، وفى رواية السمرقندى فى حديث قتيبة: " أو من لقيت " وهو وهم، والصواب الأول كما فى سائر الأحاديث.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٦٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٤ · ص ٦٠٠