تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هششنا إليها، فرفعنا مطينا، ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيته. قال: وصفية خلفه قد أردفها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فعثرت مطية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصرع وصرعت. قال: فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها، حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسترها. قال: فأتيناه فقال: " لم نضر ". قال: فدخلنا المدينة، فخرج جوارى نسائه يترائينها ويشمتن بصرعتها.

وردت بمعنى: رددت، ممن لا يرى التضعيف ويسهل. ووقع عند القاضى الصدفى عن العذرى: " هشنا " بكسر الهاء وسكون الشين، ووجهه من هاش يهيش. قال الهروى: هو بمعنى قولهم: هش. قال شمر: يقال: هاش بمعنى طرب، قال: فكبر للرؤيا وهاش فؤاده، وكما قالوا: نمت من نام، وقد يكون " هشنا " من هششنا، على لغة من قال: ظلت أفعل كذا، حكاها سيبويه فى الشاذ.

وقوله: " فخرج جوارى نسائه ": أى الصغار الأسنان منهن، ومن لم تسمنه السن والحنكة.

قوله: " يتراءينها ويشمتن بصرعتاها ": لما جبل الضرائر عليه من الغيرة، لا سيما بالطارئة عليهن. وفى حديث صفية جواز نكاح الرجل معتقته، وقد جاء فى الحديث فى ذلك: " له أجران ".

وقوله: " فقالوا: إن حجبها فهى امرأته ": استدل به بعضهم أنها بغير صداق كالموهوبة، ولو كان إنما نكحها على أن عتقها صداقها كما زعم المخالف وظن، أليس لم يخف عليهم أنها زوجه؟ ويكون قوله فى الحديث الآخر: " أعتقها وتزوجها " إخبار عما استبان بعد ذلك من حالها لهم بعد الحجاب، واستدلالهم بالحجاب على أنه تزوجها.

وفيه دليل عند بعضهم على إجازة النكاح بغير شهود إذا أعلن، وأنه ليس من شرط صحة عقده الشهود، وهو قول مالك والزهرى وأهل المدينة وأبى ثور وجماعة من العلماء والسلف والصحابة. وذهب آخرون إلى أنه لا يجوز إلا بشاهدى عدل وهو قول جماعة من الصحابة والسلف والثورى والأوزاعى والشافعى وأحمد، وقال أبو حنيفة مثله إلا أنه لا يشترط العدالة، ولكن هو شرط عند الجميع فى الدخول.

ولم يختلفوا أن كل نكاح استسر وليس فيه شاهدان فهو نكاح سر لا يحل ويفسخ. واختلفوا فى استسراره مع الشاهدين، فمذهب جمهور الفقهاء وأئمة الأمصار ويحيى بن يحيى من أصحابنا على أنه ليس بنكاح سر، وهو عند مالك نكاح سر يفسخ، دخل أو لم يدخل، ولا فرق عنده كان شاهدين أم لا.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٥٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٤ · ص ٥٩٧