تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرآن؟ ". قال: معى سورة كذا وسورة كذا - عددها - فقال: " تقرؤهن عن ظهر قلبك؟ ". قال: نعم. قال: " اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن ".

هذا حديث ابن أبى حازم. وحديث يعقوب يقاربه فى اللفظ.

77 - (...) وحدثناه خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد. ح وحدثنيه زهير بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن الدراوردى. ح وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا حسين بن على عن زائدة، كلهم عن أبى حازم، عن سهل بن سعد، بهذا الحديث. يزيد بعضهم على بعض. غير أن فى حديث زائدة قال: " انطلق فقد زوجتكها، فعلمها من القرآن ".

78 - (1426) حدثنا إسحاق بن إبرإهيم، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، حدثنى يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد. ح وحدثنى محمد بن أبى عمر المكى - واللفظ

وقوله: " اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن "، قال الإمام: هذه بالتعويض، كما يقال: بعتك ثوبى بدينار، ولم يرد أنه ملكه إياها لحفظه القرآن؛ إكراما للقرآن؛ لأنها تصير بمعنى الموهوبة، وذلك لا يجوز إلا للنبى صلى الله عليه وسلم.

قال القاضى: قال غيره: قوله يحتمل وجهين؛ أظهرهما أن يعلمها ما معه من القرآن أو مقدارا ما منه، ويكون ذلك صداقها، أى تعليمها إياه، وقد ورد هذا التفسير عن مالك، ويحتج به من يرى أن منافع الأعيان تكون صداقا، وقد ذكره مسلم مفسرا: " اذهب فعلمها [من] (¬1) القرآن "، وفى رواية عطاء: " فعلمها عشرين آية ". وذهب الطحاوى والأبهرى وغيرهما أن هذا خاص للنبى صلى الله عليه وسلم دون غيره من الناس، ونحوه قال الليث ومكحول. قال الطحاوى: ولما كانت الموهوبة للنبى صلى الله عليه وسلم جائزة له فى النكاح جاز له هو - أيضا - أن يهبها فى النكاح. قال: ويصحح ذلك أن النبى - عليه السلام - قد ملكها له ولم يشاورها.

قال القاضى: وهذا يحتاج إلى دليل. وتكون الباء هنا - على هذا - بمعنى اللام، أى لما حفظته من القرآن، وصرت لها كفئا فى الدين. وقد يكون مع هذا التقدير - أيضا - أن ينكحها إياه لما معه من القرآن؛ إذ رضيه لها، ويبقى ذكر المهر مسكوتا عنه إما لأنه أصدق عنه كما كفر عن الواطئ فى رمضان؛ إذ لم يكن عنده، وودى المقتول بخيبر؛ إذ

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٥٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٤ · ص ٥٨١