# 33 - (937) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن أبى معاوية. قال زهير: حدثنا محمد بن حازم، حدثنا عاصم عن حفصة عن أم عطية، قالت: لما نزلت هذه الآية: ﴿يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ... ولا يعصينك في معروف﴾ (¬1). قالت: كان منه النياحة. قالت: فقلت: يا رسول الله، إلا آل
فقال: وابنة أبى سبرة امرأة معاذ [وامرأتان أو ابنة أبى سبرة وامرأة معاذ] (¬2) وامرأة أخرى.
وقول أم عطية هذا عندى - والله أعلم - أنه لم يف ممن بايع معها على ذلك (¬3) فى الوقت الذى بايعت [فيه] (¬4)، لا أنه لم يترك النياحة أحد من المسلمات غير هؤلاء الخمس (¬5)، هذا ما لا يصح ولا يعرف من أخلاق الصحابيات - رضى الله عنهن.
وقوله حين قالت أم عطية: [إلا آل فلان فإنهن (¬6) كانوا أسعدونى فى الجاهلية، فلابد أن أسعدهم، فقال] (¬7): " إلا آل فلان ": كذا جاء فى الأمهات، وفيه إشكال، وهو - والله أعلم - (¬8) مبتور، نقص منه [وليس فيه فقال النبى - عليه السلام -: " لا إسعاد فى الإسلام "، ذكر هذه الزيادة النسائى (¬9) فى حديث بمعناه] (¬10)، وليس فيه: " فقال النبى صلى الله عليه وسلم إلا آل فلان "، ولم يذكر فيه أم عطية فيكون (¬11) على هذا معنى قوله: " إلا آل فلان " مع إثبات تلك الزيادة على وجه تكرار كلامها والتقرير له والتوبيخ لا على الإباحة، ثم أجابها بأنه " لا إسعاد فى الإسلام "، وقد يكون على ظاهر اللفظ بالإباحة أن يكون قبل تحريم النياحة، وأن يكون حديث أم عطية هذا غير الحديث الآخر، ثم منع النبى صلى الله عليه وسلم الإسعاد فى الحديث الآخر (¬12)، وقد ذهب القاضى أبو عبد الله من هذا الحديث، وظاهره أن النهى عن النياحة ليس بنهى عزم وفرض، إنما هو نهى حض وندب، واستدل بقصة نساء جعفر وسكوت النبى صلى الله عليه وسلم عنهن آخرا، وبأحاديث كثيرة جاءت فى ذلك، ولم (¬13) يجعل فيها نسخا، والناس على التشديد فى ذلك والله أعلم، قال: وإنما يحرم من ذلك