AUTO (8) باب فى الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى
14 - (626) حدثنا محمد بن بشار العبدى، حدثنا محمد - يعنى ابن جعفر - حدثنا شعبة، عن ثابت، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الصبر عند الصدمة الأولى ".
15 - (...) وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا شعبة، عن ثابت البنانى، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على امرأة تبكى على صبى لها. فقال لها: " اتقى الله واصبرى ". فقالت: وما تبالى بمصيبتى. فلما ذهب، قيل لها: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخذها مثل الموت. فأتت بابه، فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله، لم أعرفك. فقال: " إنما الصبر عند أول صدمة "، أو قال: " عند أول الصدمة ".
وقوله فى حديث المرأة: " إنما الصبر عند الصدمة الأولى ": يعنى الصبر الذى يشق ويعظم تحمله ومجاهدة النفس عليه، ويقل صابرة ويؤجر عليه الأجر الجزيل عند وقوع المصيبة وهجومها، وأما بعد الصدمة الأولى وبرد المصيبة وابتداء التسلى فكل أحد يصبر حينئذ، ويقل جزعه، ولذلك قيل: يجب للعاقل أن يلتزم حين مصابه ما لابد للأحمق منه بعد ثلاث. ومن هذا المعنى النهى عن أن يحد على الميت أكثر من ثلاث إلا [على] (¬1) الزوج. وأصل الصدم الضرب فى الشىء الصلب، ثم استعير [ذلك] (¬2) للأمر المكروه يأتى فجأة وغرة. وقولها: " لم أعرفك " فيه الاعتذار من سوء الأدب مع الفضلاء، وإن لم [يكن] (¬3) يقصد به، لقولها: " إليك عنى "، على رواية البخارى (¬4)، وعند مسلم: " وما (¬5) تبالى بمصيبتى ".
وقوله: " فلم تجد على بابه بوابين ": فيه ما كان - عليه السلام - من التواضع.
قال بعضهم: حديث المرأة يدل أن بكاءها كان بنوح لقوله: " اتقى الله واصبرى "، وفى كتاب أبى داود: " قالت أنا أصبر " (¬6) امتثال لأمره لها بالصبر أول الحديث وتوبة لردها