AUTO (26) باب الدعاء للميت فى الصلاة
85 - (963) وحدثنى هارون بن سعيد الأيلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى معاوية ابن صالح، عن حبيب بن عبيد، عن جبير بن نفير، سمعه يقول: سمعت عوف بن مالك يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: " اللهم اغفر له، وارحمه وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر - أو من عذاب النار - ". قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت.
ذكر مسلم أحاديث الدعاء على الجنازة. لا خلاف بين العلماء أن صلاة الجنازة تحتاج من طهارة الحدث واللباس والمكان إلى ما يحتاج إليه صلاة الفرض، وأنها لا تجوز بغير طهارة، إلا ما روى عن الشعبى (¬1) مما لم يتابع عليه، وكذلك تحتاج إلى نية، وإحرام، وسلام، وذكر، ودعاء للميت، كما جاءت به الآثار (¬2). واختلف فى القراءة بأم القرآن فيها، وفى الدعاء بعد التكبيرة الرابعة، وفى السلام منها، هل هو واحدة أو (¬3) اثنتان؟ وذهب محمد بن أبى صفرة إلى أنه مستحب (¬4)، إذ لم يأت فيه عن النبى صلى الله عليه وسلم ثبت (¬5) ولمالك فى العتيبية مثله.
قال الإمام: أما القراءة بأم القرآن فى صلاة الجنازة فأثبتها الشافعى وأسقطها مالك. والمسألة فرع بين أصلين: أحدهما: الصلوات الخمس، فإنها تفتقر إلى قراءة أم القرآن، والطواف وهو لا يفتقر إلى قراءة، وصلاة الجنازة تشبه الصلوات الخمس فى افتقارها للتحريم [والسلام] (¬6)، ومنع الكلام، وتشبه الطواف فى أنها ليس فيها ركوع ولا سجود، كما ليس ذلك فى الطواف، وقد رجح المخالف مذهبه بما روى عن ابن عباس أنه