78.19-30
﴿ وفتحت ﴾ سماء الروح عند العود إلى البدن بأبواب الحواس الظاهرة والباطنة ﴿ فكانت أبوابا ﴾ أي: ذات أبواب كثيرة هي طرق الشعور كأنه كلها أبوابها لكثرتها.
﴿ وسيرت ﴾ جبال الحجب الساترة لهيئاتهم وصفاتهم عن الأعين الحاجزة عن ظهورها من الأبدان والأعضاء العارضة دون تلك الهيئات التي ظهرت في المحشر ﴿ فكانت سرابا ﴾ كقوله تعالى:
فكانت هبآء منبثا
[الواقعة، الآية:6] أي: صارت شيئا كلا شيء في انبثاثها وتفرق أجزائها.
﴿ إن جهنم ﴾ الطبيعة ﴿ كانت مرصادا ﴾ حدا يرصد فيه كل أحد، يرصدهم عندها الملائكة، أما السعداء فلمجاوزتهم وممرهم عليها لقوله تعالى:
وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا * ثم ننجي الذين اتقوا
[مريم، الآيات:71 - 72].
" وعن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الآية فقيل له: أنتم أيضا واردوها؟ فقال: " جزناها وهي خامدة "
وأما الأشقياء فلكونها مآبهم كما قال: ﴿ للطاغين مآبا ﴾ وكقوله:
ونذر الظالمين فيها جثيا
[مريم، الآية:72].
﴿ لابثين فيها أحقابا ﴾ أزمنة متطاولة متتابعة إما غير متناهية إن كانت الاعتقادات باطلة فاسدة أو متناهية بحسب رسوخ الهيئات إن كانت الأعمال سيئة مع عدم الاعتقاد أو مع الاعتقاد الصحيح. ﴿ لايذوقون فيها بردا ﴾ روحا وراحة من أثر اليقين ﴿ ولا شرابا ﴾ من ذوق المحبة ولذتها ﴿ إلا حميما ﴾ من أثر الجهل المركب ﴿ وغساقا ﴾ من ظلمة هيئات محبة الجواهر الفاسقة والميل إليها ﴿ جزاء ﴾ موافقا لما ارتكبوه من الأعمال وقدموه من العقائد والأخلاق.
﴿ إنهم كانوا لا يرجون حسابا ﴾ أي: ذلك العذاب لأنهم كانوا موصوفين بهذا الرذائل من عدم توقع المكافآت والتكذيب بالآيات والصفات أي: لفساد العمل والعلم فلم يعملوا صالحا رجاء الجزاء ولم يعلموا علما فيصدقوا بالآيات.
﴿ وكل شيء ﴾ من صور أعمالهم وهيئات عقائدهم ضبطناه ضبطا بالكتابة عليهم في صحائف نفوسهم وصحائف النفوس السماوية.
﴿ فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ﴾ أي: بسببها ذوقوا عذابا يوازيها لا مزيد عليه فإنها بعينها معذبة لكم دون ما عداها. والمعنى: فذوقوا عذابها فإننا لن نزيدكم عليها شيئا إلا التعذيب بها الذي ذهلتهم عنه.