78.31-36
﴿ إن للمتقين ﴾ المقابلين للطاغين المتعدين في أفعالهم حد العدالة مما عينه الشرع والعقل وهم المتزكون عن الرذائل وهيئات السوء من الأفعال ﴿ مفازا ﴾ فوزا ونجاة من النار التي هي مآب الطاغين ﴿ حدائق ﴾ من جنان الأخلاق ﴿ وأعنابا ﴾ من ثمرات الأفعال وهيئاتها ﴿ وكواعب ﴾ من صور آثار الأسماء في جنة الأفعال ﴿ أترابا ﴾ متساوية في الرتب ﴿ وكأسا ﴾ من لذة محبة الآثار مترعة ممزوجة بالزنجيبل والكافور لأن أهل جنة الآثار والأفعال لا مطمح لهم إلى ما وراءها فهم محجوبون بالآثار عن المؤثر وبالعطاء عن المعطي ﴿ عطاء حسابا ﴾ كافيا يكفيهم بحسب هممهم ومطامح أبصارهم لأنهم لقصور استعدادتهم لا يشتاقون إلى ما وراء ذلك فلا شيء ألذ لهم بحسب أذواقهم مما هم فيه.
78.37-40
﴿ رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن ﴾ أي: ربهم المعطي إياهم ذلك العطاء هو الرحمن لأن عطاياهم من النعم الظاهرة الجليلة دون الباطنة الدقيقة، فمشربهم من اسم الرحمن دون غيره ﴿ لا يملكون منه خطابا ﴾ لأنهم لم يصلوا إلى مقام الصفات فلا حظ لهم من المكالمة.
﴿ يوم يقوم الروح ﴾ الإنساني وملائكة القوى في مراتبهم صافين أي: مرتبة كل في مقامه كقوله:
وما منآ إلا له مقام معلوم
[الصافات، الآية:164] ﴿ لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ﴾ يسر له بأن هيأ له استعداد المكالمة في الأزل ووفقه لإخراج ذلك الاستعداد إلى الفعل بالتزكية ﴿ وقال صوابا ﴾ قولا حقا لا باطلا.
﴿ إنا أنذرناكم عذابا ﴾ هو عذاب الهيئات الفاسقة من الأعمال الفاسدة دون ما هو أبعد منه من عذاب القهر والسخط وهو ما قدمت أيدهم، والله تعالى أعلم.