42.15-19
﴿ فلذلك ﴾ التفرق في الدين ﴿ فادع ﴾ إلى التوحيد ﴿ واستقم ﴾ في التحقق بالله والتعبد حق العبودية وأنت على التمكين ولا تظهر نفسك بصفة عند إنكارهم واستمالتهم إياك في موافقتهم ﴿ ولا تتبع أهواءهم ﴾ المتفرقة بالتلوين ﴿ فيضلوك ﴾ عن التوحيد.
﴿ وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب ﴾ أي: اطلعت على كمالات جميع الأنبياء وجمعت في علومهم ومقاماتهم وصفاتهم وأخلاقهم، فكمل توحيدي وصرت حبيبا لكمال محبتي، ورسخت في نفسي، فتمت عدالتي وهذا معنى قوله: ﴿ وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم ﴾ هو التثبيت في مقام التوحيد والتحقيق ﴿ لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ﴾ صورة الاستقامة والتمكين في العدالة ﴿ لا حجة بيننا وبينكم ﴾ كمال المحبة والصفاء لاقتضاء مقام التوحيد النظر إليهم بالسواء ﴿ الله يجمع بيننا ﴾ في القيامة الكبرى والفناء ﴿ وإليه المصير ﴾ في العاقبة للجزاء.
﴿ والذين يحاجون في الله ﴾ لاحتجابهم بنفوسهم ﴿ من بعد ما استجيب له ﴾ بالاستسلام والانقياد لدينه وقبول التوحيد بسلامة الفطرة ﴿ حجتهم داحضة ﴾ لكونها ناشئة من عند أنفسهم فلا أصل لها عند الله ﴿ وعليهم غضب ﴾ لاستحقاقهم لذلك بظهور غضبهم ﴿ ولهم عذاب شديد ﴾ لحرمانهم.
﴿ الله الذي أنزل الكتاب بالحق ﴾ أي: العلم التوحيدي بالمحبة التي اقتضت استحقاقه لذلك فكان حقا له ﴿ والميزان ﴾ أي: العدل، وإذا حصل العلم والتوحيد في الروح والمحبة في القلب والعدل في النفس قرب الفناء في الله ووقوع القيامة الكبرى.
﴿ الله لطيف بعباده ﴾ يلطف بهم في تدبير إيصال كمالاتهم إليه وتهيئة أسبابها وتوفيقهم للأعمال المقربة لهم إليها ﴿ يرزق من يشاء ﴾ العلم الوافر بحسب عنايته به في هيئة استعداده له، ﴿ وهو القوي ﴾ القاهر ﴿ العزيز ﴾ الغالب، يمنع من يشاء بمقتضى عدله وحكمته ولكل أحد نصيب من اللطف والقهر لا يخلو أحد منهما وإنما تتفاوت الأنصباء بحسب الاستعدادات والأسباب والأعمال والأحوال.