تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27.4-8

﴿ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ﴾ من المحجوبين بتزين نفوسهم بكمالاتها وهيئات أعمالها ﴿ فهم يعمهون ﴾ يعمون بصائرهم عن إدراك صفات الحق وتجليات أنوارها وإلا لم يحجبوا بصفاتهم وأفعالهم بل فنوا عنها. ﴿ أولئك الذين لهم سوء العذاب ﴾ بنيران الحجاب والحرمان عن لذات تجليات الصفات ﴿ وهم في الآخرة ﴾ ومقام كشف الذات في القيامة الكبرى ﴿ هم الأخسرون ﴾ لتكاثف حجابهم بصفاتهم وذواتهم فلا خلاق لهم من الجنتين ولذاتهما.

﴿ وإنك لتلقى القرآن ﴾ أي: العقل القرآني ﴿ من لدن ﴾ أي: من عين جمع الوحدة في الصفات الأول الذي لا حجاب بينه وبين الحضرة الأحدية بل هو نفسه الحجاب الأقدس المفيض لكل الاستعدادات من العقول الفرقانية على أربابها من الأعيان الثابتة الإنسانية ﴿ حكيم ﴾ ذي حكمة بالغة تامة وعلم محيط شامل.

اذكر من جملة علوم الحق وحكمه وقت قول موسى القلب ﴿ لأهله ﴾ من النفس والحواس الظاهرة والباطنة ﴿ امكثوا ﴾ واثبتوا ولا تشوشوا وقتي بالحركات ﴿ إني آنست ﴾ بعين البصيرة ﴿ نارا ﴾ أي: نار وما أعظمها هي نار العقل والفعال ﴿ سآتيكم منها بخبر ﴾ أي: علم بالطريقة إلى الله، وكان حاله أنه ضل الطريقة إلى الله برعاية أغنام القوى البهيمية وزوجه النفس الحيوانية ﴿ أو آتيكم بشهاب قبيس ﴾ أي: بشعلة نورية تشرق عليكم حين اتصالي بالنار وتنوري بها ﴿ لعلكم تصطلون ﴾ عن برد الركون إلى البدن والسكون إليه وهوى لذاته فتشتاقوا بحركة تلك النار إلى جناتي وتسيرون بمحبتي إلى مقام الصدر.

﴿ فلما جاءها نودي أن بورك ﴾ أي: كثر خير ﴿ من في النار ﴾ أي: هو موسى القلب الواصل إلى النار بتجليات الصفات الإلهية ووجدان الكمالات الحقيقية ومقام المكالمة عن النبوة ﴿ ومن حولها ﴾ من القوى الروحانية والملائكة السماوية بأنوار المكاشفة وأسرار العلوم والحكم والتأييدات القدسية والأحوال السرية والذوقية ﴿ وسبحان الله رب العالمين ﴾ ونزه ذات الله بتجردك عن الصفات النفسانية والغواشي الجسدانية والنقائص والمعائب.

تفسير القرآن · الصفحة ٤٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤٠٣