تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27.45-53

﴿ ولقد أرسلنا إلى ثمود ﴾ أي: أهل الماء القليل الذي هو المعاش صالح القلب بالدعوة إلى التوحيد ﴿ فإذا هم فريقان ﴾ فريق القوى الروحانية وفريق القوى النفسانية ﴿ يختصمون ﴾. تقول الأولى: ما جاء به صالح حق، وتقول الثانية: بل باطل، وما نحن عليه حق ﴿ لم تستعجلون بالسيئة ﴾ أي: الاستيلاء على القلب بالرذيلة ﴿ قبل ﴾ الإتيان بالفضيلة ﴿ لولا تستغفرون الله ﴾ بالتنور بنور التوحيد، والتنصل عن الهيئات البدنية المظلمة ﴿ لعلكم ترحمون ﴾ بإفاضة الكمال.

﴿ اطيرنا بك ﴾ لمنعك إيانا من الحظوظ والترفه ﴿ طائركم عند الله ﴾ سبب خيركم وشركم من الله. والرهط المفسدون الحواس: الغضب والشهوة والوهم والتخيل، وتبييته: إهلاكه في ظلمة ليل النفس، والولي: الروح، ومكر الله بهم: إهلاكهم بهد جبال الأعضاء عليهم وتدميرهم في غار محلهم وتدمير قومهم بالصيحة التي هي النفخة الأولى.

27.54-59

وفاحشة قوم لوط في هذا التطبيق وهي إتيان الذكور، إتيان القوى النفسانية أدبار القوى الروحانية واستنزالهم عن رتبة التأثير بتأثرهم عن تأثير هذه من الجهة السفلية واستيلاؤها عليهم في تحصل اللذات والشهوات البدنية بهم.

﴿ قل الحمد لله ﴾ بظهور كمالاته وتجليات صفاته على مظاهر مخلوقاته ﴿ وسلام على عباده الذين اصطفى ﴾ بصفاء استعداداتهم وبراءتهم من النقص والآفة، فالحمد مطلقا مخصوص به لكون جميع الكمالات الظاهرة على مظاهر الأكوان صفاته الجمالية والجلالية ليس لغيره فيها نصيب، وصفاء ذوات المصطفين من عباده ونزاهة أعيانهم عن نقص الاستعداد، وآفة الحجاب سلامه عليهم وحصول الأمرين للمظهر التام النبوي بالفعل هو قوله ذلك مأمورا به من عين الجمع في مقام التفصيل، منتقلا من مقام التفصيل لعين الجمع، مبتدئا منه وراجعا إليه ﴿ آلله ﴾ الذي له الحمد المطلق والسلام المطلق، خير مطلق محض في ذاته ﴿ أما يشركون ﴾ من الأكوان التي أثبتوا لها وجودا وتأثيرا إذ لا يبقى بعد الكمال المطلق والقبول المطلق الذي هو اسم السلام المطلق باعتبار الفيض الأقدس إلا العدم البحت، والشر الصرف المطلق الذي يقابل الخير المحض المطلق فكيف يكون خيرا.

تفسير القرآن · الصفحة ٤١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٤١٠