21.19-32
والعدل الذي قامت به السموات والأرض هو ظل الوحدة في عالم الكثرة، ولو لم يوجد هيئة وحدانية في المركبات كاعتدال المزاج لما وجدت، ولو زالت تلك الهيئة لفسدت في الحال ﴿ فسبحان الله ﴾ أي: نزه للفيض على الكل بربوبيته للعرش الذي ينزل منه الفيض على جميع الموجودات عما تصفونه من إمكان التعدد.
﴿ يعلم ما بين أيديهم ﴾ أي: ما تقدمهم من العلم الكلي الثابت في أم الكتاب المشتمل على جميع علوم الذوات المجردة من أهل الجبروت والملكوت ﴿ وما خلفهم ﴾ من علوم الكائنات والحوادث الجزئية الثابتة في السماء الدنيا، فكيف يخرج عن علمهم إحاطة علمه ويسبق فعلهم أمره وقولهم قوله ﴿ ولا يشفعون إلا لمن ﴾ علمه أهلا للشفاعة بقبوله لصفاء استعداده ومناسبة نفسه للنور الملكوتي ﴿ وهم ﴾ في الخشية من سبحات وجهه والخشوع والإشفاق والانقهار تحت أنوار عظمته.
﴿ أو لم ير ﴾ المحجوبون عن الحق ﴿ أن السموات والأرض كانتا ﴾ مرتوقتين من هيولى واحدة ومادة جسمانية ﴿ ففتقناهما ﴾ بتباين الصور، أو أن سموات الأرواح وأرض الجسد كانا مرتوقتين في صورة نطفة واحدة ففتقناهما بتباين الأعضاء والأرواح.
﴿ وجعلنا ﴾ أي: خلقنا من النطفة كل حيوان ﴿ وجعلنا ﴾ في أرض الجسد ﴿ رواسي ﴾ العظام كراهة أن تضطرب وتجيء وتذهب وتختلف بهم فلا تقوم بهم وتستقل ﴿ وجعلنا فيها فجاجا ﴾ مجاري، طرقا للحواس وجميع القوى ﴿ لعلهم يهتدون ﴾ بتلك الحواس والطرق إلى آيات الله فيعرفوه.
﴿ وجعلنا ﴾ سماء العقل ﴿ سقفا ﴾ مرتفعا فوقهم ﴿ محفوظا ﴾ من التغير والسهو والخطأ ﴿ وهم ﴾ عن حججها وبراهينها ﴿ معرضون ﴾.